عيون لبنانية

“التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة”: الدخان الأسود في معمل الزوق جريمة بيئية تنتهك حق الحياة…

 عقدت الهيئة الادارية للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة اجتماعها الدوري برئاسة المنسق العام الوطني مارون الخولي، ناقشت خلاله  “الأوضاع البيئية المُتفاقمة الناتجة عن معمل الزوق الحراري، الذي استفاق مجدداً ليُطلِق سُحُباً سوداء خانقة تُهدد حياة أهالي منطقة زوق مكايل والمناطق المحيطة”.

واثر انتهاء الاجتماع صدر عن التحالف بيانًا جاء فيه:”لن نبقى صامتين أمام تحويل هذا المعمل إلى قنبلة بيئية موقوتة تزهق الأرواح وتُدمّر الصحة العامة. إننا نوجه اتهاماتنا صراحةً إلى كل من تسبب بهذه الكارثة البيئية، ونطالب بتحرك عاجل وحاسم لإنقاذ آلاف المواطنين من خطر الموت البطيء.”

وتابع: “ان الأضرار الصحية الناتجة عن هذا التلوث الموروث يعطينا أرقاما مفزعة وقصص إنسانية مأساوية بحسب تقرير وكالة “فرانس برس”، فان منطقة زوق مكايل ومحيطها وصولا الى جونية يتحملون وحدهم عبئا غير مبرر بحيث تحتل هذه المنطقة المرتبة الخامسة عربياً والـ23 عالمياً في تصنيف المدن الأكثر تلوثاً (تقرير غرين بيس 2018). وان أضعاف معدل الإصابات السرطانية مقارنة بمناطق أخرى (الجامعة الأميركية في بيروت 2018). ونحنا امام شهادات مُرعبة وقصص انسانية محزنة لبيوت، فقدت اربعة من ابنائها بسبب أمراض رئوية ناتجة عن التلوث”.

وتساءل التحالف: “هل يحتاج لبنان إلى مزيد من الضحايا كي يتحرك المسؤولون؟”، مشيراً إلى أن “السلطات المحلية المُنتخبة حديثاً اصبحت تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية في حال عدم تحركها لوقف القتل المنظم لأبناء المنطقة، ولتجاهلها المُطالب بفرض رقابة صارمة على انبعاثات المعمل التي تحتوي على مواد مسرطنة مثل الكبريت وأحادي أكسيد النيتروجين، المُسببة لتلف الرئتين والجلد”.

وأكد التحالف بالمقابل رفضه القاطع للبيانات الحكومية “التبريرية” المستهلكة والتي تختزل الكارثة في “ظروف استثنائية”، معتبراً ذلك “محاولةً لتحويل الحياة البشرية إلى مساومة سياسية”.

وطالب “وزارة الطاقة بإلزام المعمل بتركيب فلاتر متطورة تخفض الانبعاثات السامة وفق المعايير الدولية، مع إخضاعها لمراقبة دولية مستقلة. والى تحويل المعمل تدريجياً إلى استخدام الغاز الطبيعي أو الوقود النظيف، كحل جذري بدلاً من الترقيعات القاتلة. والى فتح تحقيق قضائي عاجل في أسباب الوفيات والأمراض المُرتبطة بالتلوث، ومحاسبة كل من تهاون في تطبيق القانون. وتعويض المتضررين صحياً ومالياً عن الإهمال المتواصل. وبالاسراع في تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء والتي من ضمن مهامها الاساسية وضع المعايير التقنية والفنية والبيئية وقواعد التثبت من التقيد بها ومراقبة وضبط تطبيقها.وان تأخذ الهيئة في الاعتبار عند الاطلاع بمسؤولياتها، أفضل المعايير العالمية المتعلقة بتنظيم قطاع الكهرباء”.

وراى بانه “ليس مقبولاً أن تتحجج الحكومة بـ”تفادي العتمة” لتبرير تلويث الهواء والمياه. فالقانون الدولي يُجرم التضحية بصحة المواطنين تحت أي ذريعة. كما أن تقاعس الدولة عن تنويع مصادر الطاقة على مدى عقود هو السبب الجذري لهذه الكارثة، وليس “الظروف الاستثنائية”.

وختم التحالف “لن نسمح بدفن هذا الملف تحت سحابة سوداء أخرى. سنرفع الصوت عالياً في المحافل الدولية، ونستخدم كل الأدوات القانونية لملاحقة المتسببين بهذه الجريمة البيئية والانسانية. فالحق في الحياة خط أحمر، ولن نتردد في فضح كل من يعبث به فحماية الحياة مسؤولية الجميع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »