عيون لبنانية

الزعتري في افطار دار الايتام للنساء: المؤسسات وضعت الخطط البديلة الإنكماشية دون المس بالحاجات الأساسية من الرعاية الشاملة

نظمت مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية، تحت شعار “دار الخير داركم”، إفطارها الرمضاني السنوي للنساء في قاعة الاحتفالاتSeaside Pavilion في واجهة بيروت البحرية الجديدة في وسط مدينة بيروت، في حضور السيدات: منى الهراوي، عايدة الصلح، هدى السنيورة، لما سلام، ويسرى دريان، بالاضافة الى زوجات الوزراء الحاليين والسابقين، نواب حاليين وسابقين، ورؤساء وأعضاء الجمعيات وفاعليات وطنية واجتماعية.

استهل الاحتفال بكلمة لمديرة العلاقات العامة والاعلام رانيا زنتوت رحبت فيها بالحضور، لافتة الى أن “هؤلاء الشابات والشباب، يشقون طريقهم الى الحياة، بإشراق ونجاح بفضل عطاءات الخيرين منكن، فهذه الدار، في ضمير كل واحدة منكن. و”دار الخير …داركم”.

ثم عرض فيلم وثائقي بعنوان “بيت الدفا والحنان” مقتبس من شهادة حية لمتخرجات الدار التي أصبحت الآن مستقلة فاعلة في الحياة.

نجا

ثم تحدثت نائبة رئيس مجلس العمدة ندى سلام فقالت: “ها هو شهر رمضان المبارك يطل علينا من جديد بكل ما لهذا الشهر الفضيل من معان سامية ، لقد غيبت مؤسساتنا لمدة ثلاث سنوات عن إقامة هذا الاحتفال الجامع بسبب الأزمات المتتالية، جائحة كورونا، إنفجار المرفأ والحالة الاقتصادية التي وصلنا اليها والتي أصابت كل بيت لبناني، ولكن كل ذلك لم يثننا عن العمل والعطاء، لا الأوضاع الأمنية ولا الاقتصادية ولا الظروف المعيشية الصعبة، وذلك بسبب إيمانكن أنتن بالدور الذي تقوم به مؤسساتنا، وكان إحساسكن بحاجات الدار أبقى، وكان تعاطفكن مع الفقراء والأيتام والمعوقين والأرامل أقوى”.

أضافت: “ان هذه الدار هي داركم هي ملك المجتمع الذي أنشأها وحافظ عليها تستمد قوتها الإنسانية والاخلاقية من الدين الإسلامي الحنيف. لقد أنشأت هذه الدار في الحرب العالمية الأولى أي سنة 1917 ولقد أنشأتها 4 سيدات من بيروت الحبيبة، ومن ثم أكملت مسيرة الخير لتصبح الدار اليوم تضم 6 آلاف مسعف في 53 مركز في كل لبنان من أقصى الشمال لأقصى الجنوب ومن الشرق للغرب.”

وأكدت ان “هذه الدار هي داركم، أنتم الدعم والسند والعطاء والمحبة، أنتن الدفء لهؤلاء المسعفين وأنتن الأمل في الاستمرار لأن الحاجات كثيرة. ولقد شهدنا مؤخرا حالات وعددها حوالى أربعمائة لأسر تحضر أولادها للدار لعدم قدرتها على إطعامهم “.

وقالت: “إن الامن الاجتماعي في خطر، فلا تترددوا في العطاء، عطاءكن اليوم هو لحفظ أطفال الغد. إن دار الايتام الاسلامية على عهدها وثوابتها ومبادئها الدينية والإنسانية مستمرة بأمانة ومسؤولية وإصرار، ونحن وبتكاتفنا كأفراد ومجتمع مستمرون بتأدية رسالتنا الانسانية والدينية.”

وختمت: “كل رمضان وأنتن جميعا ومؤسساتنا بخير، وبعونه تعالى نستطيع إجتياز هذه المرحلة الصعبة. شكرا لحضوركن الكريم، شكرا لعطائكن ونحن عمدة وإداريين وعاملين ومسعفين نردد منكم العطاء ومنا الشكر والدعاء.”

الزعتري

اما نائبة المدير العام لشؤون المناطق والاحتياجات الخاصة الاستاذة سلوى الزعتري فقالت: “نحييكن تحية طيبة مباركة تحية ملؤها المحبة بوجودكن معنا في هذه الأمسية من ليالي الشهر المبارك المفعمة بنفحات الايمان في هذا الإفطار الجامع. عاد رمضان هذا العام وسط الزحام المتكاثر من الهموم والأحداث، عاد رمضان والأجمل هو عودته بكن بعد غياب ثلاث سنوات حرمنا خلالها من نعمة الإفطار مع مجتمعنا الكبير، هذا اللقاء الذي هو تقليد راسخ في دار الأيتام الإسلامية منذ عقود عدة نكرم من خلاله أهل الخير الذين لم يخذلوا المؤسسات يوما بدعمها ومآزرتها وهي في أصعب الظروف، لتأمين العيش الكريم لأبنائها من أيتام وحالات اجتماعية صعبة وذوي إعاقة على اختلاف فئاتهم”.

أضافت: “وجودكن اليوم خير دليل على أن الخير ما زال في المجتمع وأهله/ دار الأيتام الاسلامية دار الخير، كانت وستبقى داركن وستظل دارا لكل أبناء الوطن، ففاعل الخير كأفضالكن هذه الدار داره فهو يدخلها من باب العطاء باب المحبة والرحمة والإحسان، أما من يعيش في هذه الدار فهذه الدار دارهم يدخلونها ويعيشون فيها حياة كريمة ويتلقون الخدمات على اختلافها. فأهلا ومرحبا بكن جميعا.”

وتابعت: “ان الأزمات التي عصفت بالبلاد في السنوات الثلاث الأخيرة المالية والصحية والاجتماعية كانت قاسية وجائرة بكل المقاييس، إلا أنها لم تثن دار الأيتام الاسلامية عن تحقيق أهدافها والسير قدما في كل منحى يصب في مصلحة أبنائها وكل الفئات التي ترعاها، فقد تمكنت من تعديل خطتها الخمسية لتنفذ خطة طوارئ مكنتها من الصمود وإنجاز برامجها، فخلال جائحة كورونا عمدت إلى توفير كل أوجه الرعاية الصحية وتنفيذ برامج للصحة الوقائية والتي حالت بحمد الله دون تفشي العدوى بين أبنائها. ومن جهة أخرى تمكن الجهاز العامل من إنجاح خططه السنوية حيث جند خبراته وكل الوسائل والأدوات لتقديم الرعاية والتعليم والتأهيل والتدريب إلى جميع الأبناء على اختلاف ظروفهم، وكانت النتيجة تخريج الدفعات من الأبناء من الصفوف المدرسية ومن الشهادات الرسمية والثانويات والمعاهد المهنية والجامعات.”

وأشارت الى ان “كل هذا كان يسير متوازيا مع البرامج التشغيلية، استطعنا من إعادة تشغيل مؤسسة النبراس الزراعي في البقاع بدعم من الخيرين من أبناء الوطن، وقد تمكنت مزرعة النبراس من تأمين جزء لا يستهان به من إحتياجات الأبناء من الأجبان والألبان والبيض واللحوم، ولا يزال المشروع قيد التوسع بدعم من المخلصين الحريصين على استمرار دار الأيتام في مسيرتها التنموية. كما انطلق بناء مركز العلاجات والتشخيص والتنمية في مجمع اقليم الخروب بمبادرة كريمة من رجل كريم. كما تمكنت بدعم الخيرين من تركيب نظام طاقة بديلة في مركز جدرا منشأة الحاج نزار شقير، فمؤسسة شملان الاجتماعية ومبنى رياض الصلح في المركز الرئيسي، ومجمع النبراس الزراعي في البقاع وقريبا جدا سيتم في مجمع الضنية للرعاية والتنمية منشأة العزم والسعادة “.

أضافت: “كما ولبت المؤسسات من هم بحاجتها من الأسر المحتاجة من خلال المساعدات الإغاثية حيث أنها لم تتخل عن مسؤولياتها تجاههم وهي في أصعب الظروف. كل ذلك لم يكن أيضا ليتحقق إلا بتوجهات ومؤازرة مجلس العمدة وبدعم وتضامن وتكاتف فريقها العامل من المدير العام وصولا إلى القاعدة العريضة من العاملين، الذين صمدوا رغم المعاناة فوقفوا وقفة من تحمل الأمانة وعملوا بإخلاص رغم الألم. وهنا اسمحوا لي أن أقدم تحية إكبار وتقدير لهم كل في موقعه على تفانيهم في التصدي لكل أنواع الصعاب من أجل الاستمرار في اداء رسالة المؤسسات الإنسانية”.

وتابعت: “ماية وستة أعوام، داومت مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان والتي تعتبر أكبر مؤسسة اجتماعية رعائية على مساحة الوطن بعدد أبنائها وتنوع خدماتها وبرامجها وعدد مجمعاتها ومراكزها على الاستجابة لأكبر الأزمات التي واجهت مجتمعنا. لطالما كانت على الخطوط الأمامية لكل أزمة وحرب، منذ الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم. ولكن اليوم زادت الأعباء على المؤسسات في ظل فاجعة اقتصادية لا تزال أنيابها تنهش المجتمع اللبناني مخلفة كوارث ومآسي إجتماعية آثارها ظاهرة للعيان على كل المجتمع اللبناني، ككل هذه المآسي عايشتها دار الأيتام الاسلامية من حجز لأموالها – أموال الصدقات والزكوات – في البنوك التي لا يحق لأي كان في احتجازها ولم تستطع أن تحصل منها إلا النذر اليسير، عدا عن تدني البدلات المسددة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية وعدم استلامها لأكثر من ثلاث سنوات ففقدت قيمتها المالية، وارتفاع كلفة المحروقات، وكلفة الطبابة والرعاية الصحية وغيرها، مما زاد من تكاليف ومتطلبات وأعباء مادية لا يمكن خفض وتيرتها وإلا لانخفض مستوى الخدمات التي تقدم، كما لم يعد من السهل عليها أن تصمد أمام تواتر الازمات والتحديات، لذلك عمدت إلى وضع الخطط البديلة الإنكماشية دون المس بالاحتياجات الأساسية من الرعاية الشاملة لاكثر من عشرة ألاف مستفيد من أبنائها من حديثي الولادة من الأيتام واللقطاء والحالات الإجتماعية الصعبة، وذوي الصعوبات التعلمية، والأطفال المتسربين من المدارس، وذوي الإعاقة، والنساء الأقل حظا من أرامل ومطلقات وأطفالهن، فكبار السن من غير العجزة من فئات المجتمع الأفقر والأحوج، عبر خدمات الرعاية، التعليم، التدريب، التأهيل، الدعم والمساندة، التمكين وغيرها.”

وقالت: “وجودكن اليوم يؤكد أنكن شركاء للمؤسسات في حمل هذه الرسالة الإنسانية في خدمة الأيتام والافقر والأحوج، فدار الأيتام الاسلامية لا تزال مستمرة بخدماتها وبرامجها بفضل الله وبفضل من جسدوا ثقتهم وإيمانهم بالقضايا التي تعمل من أجلها دار الأيتام الاسلامية، ونخصك بالذكر هنا أيتها المرأة العظيمة التي لا تزال يداك هي التي تسقي العمل الخيري والانساني فيها، ففيك الأمل وبهمتك وعطائك نستمر ونزدهر وعبرك نوجه الصوت لجميع الخيرين من أبناء الوطن وخارجه، أن يتفاعلوا أكثر فأكثر مع دار الأيتام الإسلامية كي تظل مراكزها ومجمعاتها مقصدا لكل ذي حاجة. وأن يقفوا الى جانبها عبر زكاتهم وصدقاتهم وتبرعاتهم على مدار العام ودعم برامج ومشاريع تطويرية تمكينية من شأنها التخفيف من المصاريف التشغيلية التي ترهق موازنة المؤسسات السنوية وأهمها مصروف المحروقات التي تقدر بـ 100.000 $ شهريا”.

وختمت: “نؤكد أننا للامانة حافظون وبالخير مستمرون وهذا عهد قطعناه على انفسنا وكل عام وأنتن بخير وتبقى دار الخير داركن”.

ومن بعدها تم عرض مشهد مسرحي حول حقوق الطفل، لا سيما التعليم.

واختتم الإفطار بمشهدية استعراضية على وقع أغنية تحت عنوان يحو …..الدار بعدو بمطرحو، من كلمات الكاتب عبيدو باشا ومن ألحان الاستاذ أحمد قعبور، وهي مستوحاة من واقع الحال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »