عيون دولية

في انتظار قطرة ماء.. أزمة الجفاف تؤرق المغرب

بعد أن ظلت لسنوات مرتبطة بالمناطق الجبلية والصحراوية بالمغرب، بدأت مشاكل التزود بالماء الصالح للشرب تطال أحياء بالمدن الكبرى وسط البلاد، مع شكاوى مواطنين من الانقطاعات المتكررة وضعف التدفق

وتعرف مجموعة من المدن المغربية انقطاع المياه خلال فترات مختلفة من اليوم، كما ينخفض التدفق في المنازل إلى بضع قطرات، بسبب أزمة مياه غير مسبوقة تعرفها البلاد، حسب الأرقام الرسمية

ويشهد المغرب موسم جفاف، يعد الأسوأ منذ عقود، ويثير مخاوف من خطر ندرة مياه، بسبب قلة الأمطار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مخزون السدود بنسبة قاربت 90 بالمئة، خلال العام الجاري

ويلقي هذا الوضع الجديد بظلاله على عدد من الأسر المغربية التي كانت إلى وقت قريب، لا تفكر في سيناريوهات غياب الماء، قبل أن تواجه، فجأة، واقعا جديدا تقاسيه في حياتها اليومية

“وضع غير معهود”

ومنذ بداية شهر ديسمبر الجاري، يواجه قاطنو أحياء بمدينة الدار البيضاء، خاصة في العمارات التي تتجاوز خمس طوابق، مشاكل نقص التزود بالمياه، بعد قرار الشركة المسؤولة على القطاع، خفض الصبيب

ولا يبدو الوضع بمدن أخرى وسط البلاد أفضل، حيث يشتكي سكان أحياء ومناطق بمدن أكادير ومراكش ومكناس، من اضطرابات متكررة في التزود بهذه المادة الحيوية، حسب شهادات استقاها موقع قناة الحرة

الناشط المدني بمدينة الدار البيضاء، المهدي ليمنية، يؤكد صعوبة وصول الماء إلى عدد من أحياء المدينة المليونية، مشيرا إلى أن سكان البيضاء، عاشوا خلال الأسابيع الأخيرة على وقع وضع غير معهود، يعكس تدهور الوضعية المائية بمختلف مناطق البلاد

ويحذر البنك الدولي من أن المغرب، أحد أكثر بلدان العالم التي تعاني من شح المياه، إذ يقترب بسرعة من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب من المياه للشخص الواحد سنويا

ويشير ليمنية في تصريح لموقع “الحرة”، إلى أن اضطرابات التزود بالماء الشروب الحاصلة حاليا، تدق ناقوس الخطر بعد سنوات من غياب تمثل حقيقي لمشكل الماء وخطورته من طرف المواطنين

ويلفت الناشط في المجال البيئي، إلى أهمية تغيير العقليات وعدم التعامل باستخفاف مع أزمة الماء، والانتباه إلى بعض سلوكيات التبذير التي لا تزال حاضرة، موردا أن السلطات المحلية والمنظمات المدنية مدعوة لتقوية عملها التواصلي والتوعوي في هذا الجانب

وأعلن المغرب، في يوليو الماضي، “حالة طوارئ مائية”، وأطلق حزمة من الإجراءات لمواجهة وضعية الإجهاد المائي الذي تعانيه البلاد

“تفادي الأسوأ”

وبعدما انعكاسات الجفاف تقتصر في الأغلب، على المناطق القروية وتؤثر على القطاع الزراعي فقط، إلا أن تبعات نقص الموارد المائية خلال الأشهر الأخيرة، تنذر بأن “شبح العطش” يهدد مناطق واسعة بالبلاد

وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، أكد، في عرض قدمه بمجلس النواب قبل أسابيع، أن الجفاف الذي تعيشه البلاد، “أثر على التزود بمياه الشرب على مستوى المدن، وذلك بخلاف ما حدث في الفترات الماضية، عندما كان تأثيره يقتصر على القرى والأنشطة الزراعية”

عن هذا الوضع الجديد، يقول الخبير في قضايا الماء والمناخ، عبد الرحيم الكسيري، إن موجة الجفاف وندرة المياه، “بلغت حدها الأقصى هذه السنة، مع تراجع الطاقة التخزينية إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى تراجع كميات المياه المتوفرة”

وبخصوص خلفيات قرارات تخفيض ضخ المياه، في عدد من المدن، يوضح الخبير المغربي في حديثه لموقع “الحرة”، إلى أن هذه الخطوة، تهدف إلى “ضمان عدم انقطاع الماء وتكافؤ فرص الوصول إليه في ظل هذه الظروف الاستثنائية”

ورصدت الحكومة المغربية في مشروعها لقانون المالية 2023، ما مجموعه 10,6 مليارات درهم (أزيد من مليار دولار) لمعالجة ندرة الماء، بزيادة تصل إلى حوالي الضعف مقارنة بالسنة الماضية

وعلاقة بمدى نجاح الإجراءات التي أقرتها الحكومة المغربية في مواجهة ما اعتبرته “حالة طوارئ مائية”، يبرز المتحدث، أن التدابير المتخذة “مكنت إلى حد كبير، من تفادي الأسوأ بعد قرارات إيقاف بعض الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية المستهلكة للماء”

ويورد الكسيري، أن الإجراءات الأخيرة التي أقرتها الحكومة، ساعدت في تدارك التأخر الحاصل في تنفيذ مجموعة من المشاريع الخطط الحكومية في مجال الماء، من خلال توفير الاعتمادات المالية الضرورية لمشاريع بناء السدود وتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى التغييرات الكبيرة التي شملت عددا من مناصب المسؤولية في الوزارة وفي القطاعات المرتبطة بها

ويؤكد المتحدث ذاته، أن على السلطات العمل خلال الفترة المقبلة على ثلاث رافعات أساسية لتفادي السيناريوهات الصعبة، تتمثل الأولى، في تعبئة الموارد المائية عن طريق سياسة بناء السدود وتحلية مياه البحر لضمان استمرار تزود المواطنين بالماء

وتهم الرافعة الثانية وفق الخبير في قضايا المناخ، اتباع سياسات ناجعة في اقتصاد استعمال الماء، عبر وسائل تكنولوجية وقرارات إجرائية، فيما تتمثل الثالثة في مواجهة تلوث المياه من خلال تشييد محطات تصفية ومعالجة المياه العادمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »