أطفال الشوارع في لبنان: طفولة مسروقة خلف دخان السيارات”

ماريبال طعوم
بين زحمة السير ودخان السيارات، وجوه صغيرة تجوب الإشارات. أحدهم يحمل علكة، آخر يمسك علبة محارم، وثالث يصرخ على المارّة: “خذ وردة للحلوة”. مشهد يتكرر كل يوم، ركض متواصل وعيون مرهقة.
هؤلاء الأطفال لا يعرفون شيئاً اسمه صف أو جرس مدرسة. الشارع هو الصف والملعب والبيت. يركضون من سيارة إلى أخرى بابتسامة بريئة، لكن نظراتهم تفضح جوعاً وبرداً وخوفاً.
وبحسب “اليونيسف”، هناك نحو 100 ألف طفل في لبنان لا يتجاوز عمرهم ست سنوات يعملون في الشوارع، الحقول الزراعية، وحتى في ورش البناء. فيما يقف 20% منهم يومياً عند الإشارات يبيعون غرضاً صغيراً ليعيشوا.
قسم كبير من هؤلاء الأطفال ينتمي إلى عائلات معدومة، وقسم آخر من لاجئين فقدوا كل شيء، فيما كثيرون أُجبروا على العمل لأن الأهل لم يتركوا لهم خياراً. هكذا تذوب الطفولة سريعاً، وتختبئ الأحلام الكبيرة خلف دخان السيارات.
وتشير “اليونيسف” إلى أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لمجموعة واسعة من المخاطر اليومية، أبرزها:
- الأخطار المتعلّقة ببيئة العمل مثل حوادث الصدم، الترهيب من السائقين، الطقس القاسي، والظروف غير الصحية.
- العنف الجسدي والإساءة اللفظية والنفسية (كالتمييز، السخرية، والتنمر).
- الخوف من محاولات الخطف.
- السرقة (سواء لممتلكاتهم أو الأموال أو حتى المواد القابلة لإعادة التدوير التي يجمعونها).
- خطر التعرّض للتحرش الجنسي.
- التهميش الاجتماعي (بسبب الجنسية أو المظهر).
- إضافةً إلى مخاطر التأثير والاستغلال من قبل البالغين والأقران، مثل الضغط لتبني سلوكيات ضارة كالتدخين أو شرب الكحول.
في المقابل، تحاول المنظمات الدولية وعلى رأسها “اليونيسف” وقف هذا النزيف من خلال:
- ضمان الحماية القانونية.
- توفير الدعم النفسي–الاجتماعي للأطفال ومقدمي الرعاية.
- إدارة الحالات الفردية للأطفال المعرضين للخطر.
- تأمين مساحات آمنة.
- إطلاق مبادرات مجتمعية للتغيير الاجتماعي والسلوكي.
- وتوعية الأهل على التربية الإيجابية القائمة على اللاعنف.
من هنا، لا بد من التذكير: أطفال الشارع ليسوا مجرد أرقام في ملف رسمي. إنهم علامة صارخة على أن الطفولة في لبنان تُسرق “عينك بنت عينك”. ومع ذلك، تبقى الضحكة التي يحاولون رسمها رغم التعب، أكبر دليل على أن الأمل لم يمت بعد… بل ينتظر من يسمعه ويتحرّك.



