لقاء حواري حول السمنة: إدارة الوزن رحلة لا ينبغي لأحد أن ينطلق بها بمفرده

عقدت شركة “نوفو نورديسك – (Novo Nordisk)”، بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات (LSEDL)، حوارا وطنيا حول إدارة الوزن في بيروت بعنوان: “من الوعي الى العمل”، أطلقه أطباء سريريون وأختصاصيون نفسيون وخبراء تغذية وممثلو الجهات الحكومية، يهدف إلى إعادة فهم هذه القضية وكيفية التعامل معها من منظور علمي – صحي متكامل، أدارته نائبة رئيس الجمعية الدكتورة مايا بركي.
ولفت بيان للشركة الى انه “في لبنان، يعاني نحو ثلث البالغين بما يعادل شخص واحد من بين كل ثلاثة من السمنة، في ظل أزمة صحية عالمية تطال أكثر من مليار شخص حول العالم. ورغم ذلك، لا يزال كثيرون يعتقدون أن زيادة الوزن أو السمنة هي نتيجة مباشرة لخيارات فردية أو لنقص الإرادة والانضباط. غير أن الأدلة العلمية تشير إلى أن هذه النظرة مبسطة ولا تعكس التعقيد الحقيقي للحالة”.
بلوط
وفي هذا الاطار، أوضحت رئيسة الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات الدكتورة هاجر بلوط، أن “وزن الجسم يتأثر بتفاعل مجموعة من العوامل البيولوجية والهرمونية والجينية والبيئية، إضافة إلى أنماط الحياة”، وقالت: “عندما يلجأ الأفراد إلى طلب المشورة والدعم في مراحل مبكرة، يمكن لأخصائيي الرعاية الصحية مساعدتهم على وضع خطط علاجية وشخصية تدعم صحتهم وجودة حياتهم على المدى الطويل”.
واذ اشار البيان الى ان “أن التقدم في فهم الأسباب العلمية للسمنة لا يكفي ما دامت الوصمة الاجتماعية لا تزال تلقي بظلالها على نظرة المجتمع إلى هذه الحالة وعلى سبل التعامل معها”، أوضح أن “آثار الوصمة لا تقتصر على الجانب النفسي والعاطفي فحسب، بل قد تشكل عائقا فعليا أمام لجوء الأفراد إلى طلب الدعم والرعاية الصحية في الوقت المناسب”.
مكي وياغي
وفي هذا السياق، أكدت كل من رئيسة نقابة النفسانيين في لبنان الدكتورة رجاء مكي ونائبة رئيس نقابة أخصائيي التغذية وتنظيم الوجبات في لبنان الدكتورة ناتالي ياغي، أن “الوصمة الاجتماعية والتوقعات غير الواقعية المرتبطة بالوزن تمثلان أبرز التحديات التي قد تعيق الأفراد من تحقيق أهدافهم الصحية”.
واعتبرت الدكتورة مكي أن “التعاطف والدعم المستمرين ليسا عنصرين ثانويين في الرعاية، بل يشكلان جزءا أساسيا من رحلة العلاج وتحسين الصحة على المدى الطويل”.
وتوازيا، كان للدكتورة ياغي نفس التوجه، حيث لفتت الى أن “الحل يكمن في وضع أهداف صغيرة وقابلة للتحقيق بدلا من التغيير الجذري المفاجئ”، وأوضحت أن “حاجات الأفراد تختلف من شخص إلى آخر. فبينما قد تكون التعديلات السلوكية وتحسين نمط الحياة كافية لبعض الأشخاص، قد يحتاج آخرون إلى تدخلات طبية إضافية ضمن خطة رعاية متكاملة تصمم وفق حاجاتهم الفردية وتحت إشراف متخصصين”.
بلوط وشمالي
وتوافق هذا الطرح مع ما أكدت عليه الدكتورة بلوط ورئيس المجموعة اللبنانية لجراحة البدانة والأيض الدكتور رودريغ شمالي، حيث شددا على “أهمية اعتماد نهج علاجي شامل مبني على الأدلة العلمية لدعم الأفراد في إدارة الوزن وتحسين صحتهم على المدى الطويل”.
اضاف البيان: “مع ذلك، لا يمكن للرعاية الصحية الفردية وحدها أن تعالج تحديا بهذا الحجم حيث تتداخل فيه عدة عوامل، إذ تتطلب مواجهة السمنة مقاربة مجتمعية شاملة. فالبيئات التي ينشأ ويعيش فيها الأفراد، بما في ذلك المدارس والمجتمعات المحلية والمساحات العامة، تؤدي دورا أساسيا في تشكيل السلوكيات والعادات الصحية، وتؤثر في الخيارات اليومية للأفراد قبل وقت طويل من لجوئهم إلى طلب الرعاية الطبية”.
ممثلتين عن وزارتي الصحة والتربية
وإنطلاقا من هنا، وتجسيدا لأهمية التعاون بين مختلف الجهات المعنية، شاركت في الحوار كل من وزارة الصحة العامة ممثلة بالخبيرة في مجال الصحة والشؤون الاجتماعية وفاء كنعان ووزارة التربية والتعليم العالي ممثلة بسونيا نجم، حيث أكدتا التزامهما “دعم الجهود الرامية إلى جعل الوقاية وتعزيز الصحة أولوية وطنية مشتركة، من خلال: أولا، ترسيخ العادات الصحية في المدارس، ثم تعزيز فرص ممارسة النشاط البدني في الحياة اليومية وأخيرا وليس آخرا ضمان إتاحة الدعم المناسب للجميع”.
وهنا أوضحت كنعان ان “الوقاية تبدأ في مرحلة مبكرة”.
وقد أجمع المشاركون على أنه “عندما تتكامل جهود المؤسسات المختلفة، تصبح الخيارات الصحية أكثر سهولة ومتاحة للجميع”.
وخلص الحوار الى ان “إدارة الوزن هي رحلة، لا ينبغي لأحد أن ينطلق بها بمفرده، إذا كنت تعاني، فإن الدعم متوفر. استشر طبيبك واتخذ الخطوة الأولى نحو عيش حياة أخف جسديا وعاطفيا”.



