إزاحة الستار عن نصب مصمم معرض رشيد كرامي المعماري الراحل نيماير…

أعلن رئيس مؤسسة “تراث نيماير” في طرابلس المهندس وسيم ناغي، خلال إزاحته الستار عن نصب المعماري المصمم لمعرض رشيد كرامي الدولي اوسكار نيماير، ان “الرجل العظيم هو من يترك الآخرين في حيرة بعد وفاته” (كما ذكر بول فاليري) “، واشار الى ان “أوسكار نيماير، ذلك المعمار البرازيلي العملاق، الحداثي المبدع، نحات المعالم وسيد المنحنيات، الذي عاش حلمه عندما مشى في بساتين طرابلس في صيف 1962، أي منذ 63 عاما، وخط فيها أفكار وتصاميم المعرض الدولي الدائم، ثم ليعود بعد خمس سنوات من ذلك التاريخ، في زيارته الثانية والأخيرة إلى لبنان، لتفقد ورشة البناء، ويعيش خلالها قلقه وإحباطه بسبب تأخر الأعمال وتأجيل تاريخ إفتتاح المعرض الدولي إلى أجل غير مسمى”.
وقال:” لقد أرسل نيماير رسالته الشهيرة إلى السلطات اللبنانية في مطلع السبعينيات، من مقر إقامته وعمله ومنفاه في العاصمة الفرنسية باريس، طالبا بتسريع وتيرة الأعمال، لأن المعرض هو المشروع الأحب إلى قلبه، كما كتب بخط يده في ختام تلك الرسالة المخطوطة بلغته الأم. وفي العام 2000 دوّن في كتاب مذكراته الذي احتوى أهم 20 مشروعا من ضمن أكثر من 600 مشروع صممها في طوال مسيرته المهنية، تحت عنوان عمارتي، وكان معرض طرابلس في متن كتابه حين قال ان (واحدة من أهم رحلاته كانت إلى لبنان في الشرق الأوسط عندما تم تكليفه بتصميم المعرض الدولي الذي توقف بناؤه بسبب جولات العنف في لبنان)، عنى بذلك الحرب الأهلية، ليختم قائلا يا له من درس مهم … ضاع في حنايا الزمن …”.
اضاف:” لقد رحل نيماير عن هذا العالم في العام 2012 عن عمر ناهز ال 104 سنوات، وكان لرحيله الوقع الكبير الذي سلط الضوء على أهمية هذه الصروح التي تركها في طرابلس، ولكن هذه المرة من باب قيمتها الثقافية والتراثية. وبعد سنوات عدة من حملات التوعية والتثقيف وجمع المعلومات والأرشفة، جاءت فكرة تخصيص جمعية خاصة بإرث وإسم هذا الرجل العظيم، فولدت مؤسسة تراث نيماير في طرابلس العام 2019، وكان من بواكير إنجازاتها، المساهمة الفعالة في إعداد قانون المعرض الصادر عام 2022، الذي كان عرابه الوزير السابق الأستاذ سمير الجسر، حيث لحظ في مادته رقم 18، القيمة الثقافية لمنشآت المعرض، كما كرس وصاية وزارة الثقافة الرقابية على كل أعمال التأهيل والترميم والبناء ضمن حرم المعرض”.
تابع:”ثم كان الإنجاز الثاني من خلال المشاركة العميقة للمؤسسة في إعداد ملف إدراج المعرض على لائحة التراث العالمي لمنظمة الإيسيسكو بالتعاون مع السفيرة سحر بعاصيري و المعمار الخبير جاد تابت، وصدر قرار الإدراج في مطلع العام 2023 مؤكدا القيمة العالمية الاستثنائية لما تركه نيماير في طرابلس”.
واشار الى انه “من ستة أعضاء مؤسسين، تضم اليوم المؤسسة أكثر من 30 منتسب من نخب طرابلس وبيروت و العديد من المناطق اللبنانية، يعملون بجد وشغف على إعادة إحياء هذا الإرث الكبير لما له من أهمية ثقافية، سياحية، واقتصادية رافعة لطرابلس ولبنان”.
وقال :” إن الجسر الثقافي بين لبنان والبرازيل يزداد متانة بظل التعاون الدائم بين المؤسسة وسفارة البرازيل في بيروت، بشخص السفير الصديق تارسيزيو كوستا وفريق عمله، الذي بادر إلى مد كل سبل المساعدة منذ توليه مهامه في سبيل استكمال نهضة إرث نيماير في طرابلس”، منوها ب”الاحتفال بإزاحة الستار عن النصب التذكاري للمعمار الكبير نيماير، الذي صاغته بكل إتقان وشغف، أنامل الفنانة الصديقة ساندرا صهيون، كعربون شكر وتقدير لهذا الإنجاز التاريخي الذي تركه لنا والذي يجسد اليوم حضوره الدائم بملامحه الحالمة وكأنه يضع توقيعه النهائي بأبعاده الثلاثية على هذا المكان الذي غاب عنه اسمه لأكثر من 50 عاما”.
ختم: “ثقتنا اليوم كبيرة بالعهد الجديد بقيادة الرئيس جوزيف عون والرئيس نواف سلام و وزير الثقافة غسان سلامة بما يتمتع به من تجربة واسعة وحضور عالمي، بأن يستكملوا معنا مسيرة إعادة إحياء معرض رشيد كرامي الدولي، بالتعاون مع مجلس إدارته الذي يكافح منذ 12 عاما في واحدة من أصعب الظروف والمراحل التي مرت بها البلاد. وسنعمل معا إن شاء الله لما فيه من ازدهار ونهضة لطرابلس وكل لبنان”.


