محاضرة عملية تفاعلية تحن عنوان “الاتجار بالاشخاص في القانون اللبناني” للمقدم شربل عزيز

برعاية نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال، و بالتعاون مع المديرية العامة لقوى الامن الداخلي (مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب)، نظم معهد حقوق الإنسان في النقابة محاضرة عملية تفاعلية تحت عنوان “الاتجار بالاشخاص في القانون اللبناني”، ألقاها رئيس مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب المقدم شربل عزيز، وذلك بحضور مديرة المعهد الأستاذة دوللي فرح، وعضو الهيئة الإدارية الأستاذة زهرة الجسر، في قاعة ورش العمل .
البداية بكلمةٍ ترحيبية للأستاذة فرح جاء فيها :” الإتجار بالأشخاص في لبنان جريمة بوجوهٍ متعددة والنساء والأطفال أبرز ضحاياها، فمن الدعارة الى التسوّل الى بيع الأطفال تحت عنوان التبني، والمعلومات التي يجري التدوال بها حول بيع الأعضاء، وانّ لمكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب والذي لا يزيد عدد عناصره عن 22 شخصاً دوراً مهماً في تفعيل القانون رقم 164/2011، وهو يقوم بواجبه على أكمل وجه، الاّ أن مسؤولياته تنتهي عند عند توقيف المتهمين وإحالتهم الى القضاء، فكل الشكر للمكتب على على نشاطه النوعي وأهلاً وسهلا بالمقدم عزيز في نقابتنا”.
ليستهل بعدها المقدم محاضرته بذكر الاسباب التي دفعت بالمشترع اللبناني الى اصدار قانون معاقبة جريمة الاتجار بالاشخاص رقم 164/2011 والذي هدف الى تجريم الاتجار بالاشخاص وتأمين نظام حماية ومساعدة للضحايا مسجما بذلك مع الاتفاقيات الدولية .تلك الجريمة التي تطال جميع الاشخاص,نساء ورجالا وأطفالا والتي تشكل خرقا فاضحا لحقوق الانسان وكرامة الاشخاص.
و من ثم جرى شرح مسهب عن هذا القانون وعن دور قوى الامن الداخلي في مكافحة هذه الجريمة ,وذلك من خلال مناقشات تفاعلية امتدت لفترة ثلاث ساعات تقريبا تضمنت ما يلي:
بدأ المقدم بتعريف جريمة الاتجار بالاشخاص وفق القانون 164/2011 التي تستلزم لقيامه ثلاثة عناصر هي التالية:
الفعل المادي المتمثل في اجتذاب شخص أو ايوائه أو احتجازه أو تأمين مأوى له.
الوسيلة وهي التهديد بالقوة أو استعماله أو الاختطاف أو الخداع, أواستغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا من له سلطة على شخص أخر
الهدف هو استغلال الضحية أو تسهيل استغلالها من قبل الغير.ويتمثل الاستغلال بارغام شخص على القيام بأفعال يعاقب عليها القانون كالدعرة واستغلال دعارة الغير والاسترقاق والتسول ونزع الأعضاء والاستغلال الجنسي
ومن ثم تم تحديد الوصف الجرمي لجريمة الاتجار بالاشخاص التي اعتبرها المشترع جناية نظرا لخطورتها وحدد لها عقوبة هي الاعتقال من خمس سنوات حتى خمسة عشر سنة وغرامة من مئة ضعف الى ستماية ضعف الحد الادنى الرسمي للأجور.
من بعدها جرى تعداد وشرح أبرز الاسباب التي أدت ولا تزل الى تزايد ظاهرة الاتجار بالاشخاص في لبنان وهي,بشكل مختصر:
تزايد الطلب على الخدمات الجنسية, نظام الكفالة وونظام تاشيرة دخول الفنانات الى لبنان,بالاضافة الى الازمات في البلدان المجاورة,وتمّت مناقشة كل سبب من تلك الاسباب بشكل موسع مع الحضور.
انتقل بعدها المقدم لتقديم شرح مفصل عن دور المديرية العامة لقوى الامن الداخلي التي تعمل على مكافحة جريمة الاتجار بالاشخاص ضمن اطار القانون 164/2011 والتي لها جهاز تنفيذي لهذا العمل هو مكتب مكافحة الاتجار بالاشخاص الذي اصبح يلعب دورا اساسيا ومحوريا بعد صدور مرسوم يمنحه صلاحية حصرية بالتحقيق في هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها والتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة.وتحدث بعدها بشكل موسع عن كيفية وضع اليد على قضية اتجار بالاشخاص من قبل المكتب المذكور ومباشرة التحقيق فيها واصول التعاطي والتحقيق في جرائم الاتجار بالاشخاص وجرائم الاعتداء الجنسي وتقديم الدعم لضحاياه,بالاضافة الى كيفية التعامل مع ضحايا الاتجار غير اللبنانيين الذين من الممكن الاعتناء بهم من قبل المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ومن ثم تحدث المقدم عن أهمية التحقيق الاولي الذي تجريه الضابطة العدلية ومبادئه وخصوصيته في جريمة الاتجار بالاشخاص .وانتقل بعدها للحديث عن التعاون الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالاشخاص والتنسيق الدولي الذي يتم في هذا المجال عبر شعبة الاتصال الدولي التابعة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي التي تمثّل مكتب بيروت المركزي الوطني في منظمة الانتربول,
كما تمت الاشارة الى الدور المحوري والجوهري الذي يلعبه القضاء اللبناني في ملاحقة المشتبه في ارتكابهم جريمة اتجار بالاشخاص وسوقهم أمام العدالة,والتحدي المتمثل في اعطاء الوقائع وصفها القانوني الصحيح نظرا لما تطرحه هذه الجريمة من تداخل في عناصرها مع غيرها من الجرائم كتعاطي الدعارة وتسهيلها وكسب المعيشة على دعارة الغير وتهريب المهاجرين بصورة غير شرعية ,وقام المقدم هنا بشرح مفصل عن كافة تلك الجرائم للتمييز في ما بينها وبين جريمة الاتجار بالاشخاص.
وفي نهاية النشاط التدريبي تمت مناقشة مسألة عملية مع الحضور تخللها عدد كبير من الاسئلة التي أغنت الموضوع.


