التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة: إدخال “ستارلينك” إلى قطاع الاتصالات فرصة لتعزيز الحوكمة الرشيدة أم تهديد للسيادة الرقمية؟…

عقدت الهيئة الإدارية للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة اجتماعا دوريا برئاسة المنسق العام الوطني مارون الخولي، خصص لمناقشة مشروع إدخال شركة “ستارلينك” على قطاع الاتصالات اللبناني. وصدر البيان التالي:
واعتبر التحالف أن “دخول (ستارلينك) يشكل فرصة تاريخية لإنهاء احتكار شركتي الخليوي وشركات الإنترنت، اللتين تتحكمان بالسوق منذ عقود. هذا الاحتكار أدى إلى ارتفاع كلفة الإنترنت، حيث أصبح لبنان من بين أعلى 10 دول عالميا من حيث التكلفة بالنسبة لدخل الفرد، بالإضافة إلى تدهور جودة الخدمة، مما جعل لبنان يحتل المرتبة 145 عالميا في جودة الإنترنت الثابت”.
وأشار إلى أن “المنافسة الناتجة عن دخول (ستارلينك) ستدفع الشركات المحلية إلى تحسين خدماتها وخفض الأسعار، بما يتماشى مع مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة”. كما شدد على “ضرورة أن تكون الخدمة متاحة لجميع المواطنين، خاصة في المناطق النائية التي تفتقر إلى البنية التحتية”.
وأكد التحالف “أهمية الإنترنت في دعم الشركات الناشئة وتعزيز العمل عن بعد، ما يسهم في الحد من هجرة الشباب اللبناني الكفؤ بسبب انعدام الفرص”،/مشيرا الى ان التكلفة المقترحة لاشتراك “ستارلينك” (80-120 دولارا شهريا) تعد مرتفعة مقارنة بمتوسط دخل الفرد في لبنان، الذي لا يتجاوز 200 دولار. لذلك، دعا التحالف إلى تطبيق دعم حكومي متدرج للأسر ذات الدخل المحدود، مع فرض رسوم على الشركات الكبرى لتمويل هذا الدعم”.
وحذر من المخاطر السيادية الناتجة عن الاعتماد الكامل على بنية تحتية خارجية، في ظل غياب التشريعات والقوانين التي تنظم استخدام البيانات وتوجه الخدمة لأغراض سياسية. ودعا إلى إلزام “ستارلينك” بتخزين البيانات داخل لبنان وربطها بعناوين IP محلية.
وأكد التحالف أن “ستارلينك” يجب أن ينظر إليه كحل تكميلي للطوارئ وليس بديلا عن إصلاح البنية التحتية المحلية، داعيا إلى “تسريع مشاريع الألياف الضوئية (Fiber to Home) وإطلاق شراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل البنية التحتية”.
وختم ب”التأكيد على أن إدخال (ستارلينك) ليس مجرد تطور تقني، بل اختبار حقيقي لقدرة لبنان على تطبيق الحوكمة الرشيدة. فإما أن تكون هذه الخطوة أداة لتعزيز الشفافية والمنافسة، أو أن تتحول إلى تبعية جديدة تضعف السيادة الوطنية”.



