عيون إقتصادية

“الذهب يتألق وسط عتمة الديون العالمية والأزمات اللبنانية

ماريبال طعوم

 

في الوقت الذي يواصل فيه الذهب تسجيل قمم تاريخية، متربّعًا على عرش الأصول الاستثمارية كـ “الملاذ الآمن”، يطلّ مشهد عالمي قاتم: تصاعد ديون، تآكل الثقة، وانقسامات سياسية تهدد استقرار الاقتصادات الكبرى. فالذهب ليس مجرد ربح للمستثمرين، بل مرآة لمخاطر تقترب من الانفجار.

وفي لبنان، لم ينجُ سوق الذهب من هذه الموجة. مع كل ارتفاع عالمي، تتأثر الأسعار محليًا نتيجة ارتباطها بالدولار، ما يجعل الذهب ملاذًا شبه وحيد للمدّخرين وسط أزمة الليرة. وتخطّى سعر غرام الذهب عيار 21 الـ 101.6 دولار، وسجّل سعر الأونصة 3,586.67 دولارًا، ما يجعله أداة ادّخار أساسية للأسر اللبنانية في ظل غياب الثقة بالمصارف وعدم الاستقرار النقدي.

أما أكثر الملفات خطورة عالميًا هو ملف الديون السيادية. إذ إن الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا تجاوزت حدود الأمان، والمفوضية الأوروبية حددت سقف الدين بـ 60% من الناتج والعجز بـ 3%، لكن معظم الدول تجاوزت هذه المعايير منذ زمن. هذه الفجوة لا تهدد التصنيفات الائتمانية فقط، بل تزعزع الثقة، وتدفع رؤوس الأموال للهروب نحو الذهب.

أما الاقتصاد الأكبر في العالم، فيدخل مرحلة حساسة مع نهاية ولاية Jerome Powell. أي تدخل من إدارة ترامب في سياسات الاحتياطي الفدرالي يعني ضربة لاستقلاليته، والأسواق تراقب خطوات البنك لحماية الدولار أو كأداة سياسية.

وقد بلغ الدين العام في فرنسا 114% من الناتج المحلي، وإجمالي الدين 7.65 تريليون يورو، ما يضع باريس على حافة انفجار مالي بفعل غياب الإصلاحات وانقسام السياسة الداخلية. أما ألمانيا، فرغم قوتها، تواجه ركودًا يفاقمه ثقل الرسوم الجمركية وأزمة الطاقة، وبريطانيا ليست أفضل حالًا: الدين الحكومي 104% من الناتج المحلي والدين الخارجي ثلاثة أضعاف الاقتصاد، مع بطالة قياسية وسوق عقارات مترنح.

أما الرئيس الأميركي يواصل هجومه على الفدرالي، معتبرًا أن تأخر خفض الفائدة عطّل سوق الإسكان، بينما تصاعد النزاعات التجارية والرسوم غير القانونية كبّد الشركات أكثر من 200 مليار دولار، ما يعكس عمق الانقسامات السياسية الداخلية.

فكلما ارتفعت أسعار الذهب، تعيّن قراءة ما وراء البريق: أزمات ديون بلا حلول، اقتصادات على حافة الانهيار، ونظام عالمي جديد يولد من رحم الفوضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »