في مهرجان البستان موسيقى ألكسندر مالوفيف أمواج إيقاعية كشهب نار يعلو إلى السماء…

أنار مالوفيف مشاعر إنسانية في هذا الزمن الرديء جداً من خلال عزفه لبيتهوفين، الذي كانت له البداية، من خلال سونيتة “ضوء القمر” بعزف ساحر بين أنامل ذلك الشاب، الذي توحّد مع البيانو فأصبحا روحين في جسد واحد.

هذا العازف، الذي يحظى بقناة يوتيوب خاصة به مع نحو 80 ألف مشترك فيها عانى كثيراً من إلغاء حفلات عدة له في كل من كندا و فانكوفر مثلاً كموقف مناهض لحرب تشنّها روسيا على أوكرانيا.
حاول أن يبعدنا عن كوابيس يوميات هذا العالم المجنون وأن يهمس في آذاننا تلك الموسيقى إيذاناً بعودة ضوء القمر الى المدن،كبيروت، التي هجرها الفرح ونوره منذ أعوام عدة. اختار هذه السونيتة من خلال عزف منفرد للبيانو ليتفاعل مع أنامله، التي تغازل الوتر والإيقاع في عملية توأمة بين ضوء القمر ونور الحياة القادم إلينا.

سحر الموسيقى في قاعة المسرح الى رخمانينوف، الذي يحيي مهرجان البستان الدولي، ذكرى مرور 150 عاماً على ولادته، بعزفه يشبه الانخطاف الروحي الطوعي على المسرح، من خلال أداء تتجلى فيه النوتات لسونيتة بيانو رقم 2 في النغمات المتفرقة للعزف، لتتحوّل سراب طيور تتعالى نحو هذا الفضاء الواسع المدى.
يدفعك ذلك العازف العبقري خلال متابعة الموسيقى الى رسم صور شاعرية في الخيال أو حتى في الواقع، كأنها زاد جديد يعبق بالعاطفة الجيّاشة والنبيلة بين الناس، كأنها أمواج متفاعلة مع إيقاع الموسيقى كشهب نار يعلو الى السماء…
أكمل مالوفيف ريبرتواره الموسيقي مع موسيقى يحكمها الغموض لـسونيتة بيانو رقم 4 للموسيقار البولوني الروسي واينبرغ Mieczyslaw Weinberg تبعتها مقطوعة موسيقية لكل من ألكسندر سكريبين فيلسوف الموسيقى الروسي فسونيتة للموسيقار البولوني الروسي واينبرغ Mieczyslaw Weinberg، وهي محاولات ناجحة جداً أرادها مالوفيف ليأخذنا الى زمن آخر لا خوف فيه، لا حرب فيه، لا كراهية فيه.
وقف جمهور مهرجان البستان مطالباً بالمزيد من مالوفيف، الذي أعطانا من خلال عزفه أملاً بالعودة الى الحياة، بموسيقى تحوّلت قصائد فرح بالغد المشرق الآتي، حتى لو تأخّر وصوله إلينا.



