صحة

إختلاف بارز في أدمغة المراهقين المصابين بانقطاع التنفّس أثناء النوم…

وفق دراسة جرت على مجموعة من المراهقين الأميركيين، يبدو أن انقطاع التنفّس أثناء النوم قد يجعل الأجزاء المرتبطة بالتعلّم والذاكرة في أدمغة المراهقين رقيقة أو ملتهبة.

 

قد يصاب نصف الأولاد البدينين بمشكلة انقطاع التنفّس الانسدادي أثناء النوم، حيث تنغلق المسالك الهوائية بشكلٍ متقطّع وتتراجع كمية الأوكسجين التي تدخل إلى الدم لفترات قصيرة. كذلك، قد يؤدي نقص الأكسجة (حيث يُحرَم الجسم والدماغ من الأوكسجين) إلى اضطراب النوم واختلال مسار التعلّم، والانتباه، والذاكرة، وظهور مشاكل سلوكية مثل فرط النشاط.

أراد رانان أرينز، طبيب مختص بالمشاكل التنفسية والنوم من مستشفى الأطفال في مونتيفيوري، نيويورك، اكتشاف مدى قدرة انقطاع التنفس أثناء النوم على إعادة تشكيل أدمغة المراهقين.

بالتعاون مع فريق من الباحثين، استعان أرينز بحوالى 130 مراهقاً كانوا بدينين أو ذوي وزن زائد وراقب مسار نومهم خلال الليل. كان نصفهم تقريباً قد اكتشف إصابته بانقطاع التنفس أثناء النوم حديثاً، ولم يسبق أن تلقّى أي واحد منهم علاجاً لهذه الحالة.

خضع كل مشارك في الدراسة للتصوير بالرنين المغناطيسي لتحليل بنية القشرة الدماغية والحصين، وهما منطقتان دماغيتان مسؤولتان عن أعلى درجات التفكير، بما في ذلك اتخاذ القرارات، والتعلّم، والذاكرة.

لاحظ الباحثون أن القشرة الدماغية لدى المراهقين المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم كانت أقل سماكة بكثير في المنطقة الجدارية العلوية اليمنى مقارنةً بالمجموعة المرجعية. وكلما زادت حدّة أعراض انقطاع التنفس أثناء النوم، بدت هذه المنطقة أقل سماكة. تقع المنطقة الجدارية العلوية اليمنى في أسفل الجزء الخلفي من الدماغ، وهي ضرورية لمعالجة الذكريات والمعلومات الحسّية. يكتب الباحثون في تقريرهم أن تراجع سماكة هذه المنطقة قد يؤثر في النمو المعرفي للمراهقين.

سبق وتراجعت سماكة هذه المنطقة لدى راشدين ينامون بوتيرة متقطّعة ولدى أولاد يتعاملون مع ضغوطات مبكرة في حياتهم، مثل النشوء مع أحد الأبوين أو تراجع دخل الأسرة. في التجارب التي حُرِمت فيها القوارض من الأوكسجين بشكلٍ متقطع، أدّى موت الخلايا في الدماغ إلى تراجع سماكة القشرة الدماغية أيضاً.

في الوقت نفسه، كان الحصين أكبر حجماً لدى المراهقين المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم مقارنةً بالمجموعة المرجعية، وزاد هذا الاختلاف عند تفاقم المشكلة. تنجم هذه الحالة على الأرجح عن تورّم الدماغ والتهابه بحسب رأي الباحثين. كذلك، رصد العلماء أضراراً في هذه المنطقة الدماغية لدى المراهقين المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وقد تكون هذه المشكلة على صلة باضطراب طيف التوحّد.

قد تسمح معالجة انقطاع التنفّس أثناء النوم في مرحلة مبكرة من حياة الطفل بحماية صحّة الدماغ وتقليص مخاطر الإختلالات المعرفية. يُعتبر الشخير من أشهر المؤشرات التحذيرية على الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم. لكن يشخر حوالى 20% من الأطفال، بينما تتراوح نسبة المراهقين المصابين بهذا الخلل أو باضطرابات تنفسية أخرى على صلة بالنوم بين 1 و6% فقط.

يمكن رصد مؤشرات تحذيرية أخرى خلال النوم، منها اللهاث، والتعرّق أو فرط الحركة، والنوم في وضعيات غير مألوفة، والتنفس من الفم بدل الأنف. كذلك، قد يواجه الأولاد المصابون بانقطاع التنفس أثناء النوم أعراض التعب، والصداع، وفقدان الشهية، وانسداد الأنف خلال النهار.

يُعتبر تضخم اللوزتين أو نشوء اللحمية في الجهة الخلفية من الأنف من أبرز أسباب انقطاع التنفس أثناء النوم لدى الأطفال، وقد تخفّ حدّة الأعراض عند استئصالها.

أخيراً، قد يستهدف انقطاع التنفس أثناء النوم الأولاد المصابين بالحساسية أو حمى القش، وأصحاب الفك الصغير أو الوجه المسطح، والأولاد المصابين بمشاكل تؤثر على قوة عضلاتهم مثل متلازمة داون. تتعدّد العلاجات المحتملة، منها فقدان الوزن إذا كان الطفل بديناً أو وزنه زائداً، أو علاج الحساسية، أو استعمال آلة ضغط الهواء الإيجابي المستمرّ لإبقاء المسالك الهوائية مفتوحة خلال الليل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »