“أقمار المشتري الجليدية” مهمة للمسبار “جوس”…

وهذه البيئات بعيدة جداً من الشمس لدرجة أنّ علماء الفلك استبعدوها لفترة طويلة من منطقة النظام الشمسي التي تُعتبر صالحة للسكن، “والتي كانت حتى فترة قريبة تتوقف عند المريخ”، على ما توضح لوكالة فرانس برس عالمة الفيزياء الفلكية أثينا كوستينيس، وهي من بين المسؤولين العلميين عن المسبار الأوروبي.

وتتميز هذه الأقمار بوجود محيطات شاسعة من المياه السائلة تحت سطحها الجليدي، مع العلم أنّ المياه في شكلها السائل وحدها تجعل الحياة ممكنة على سطح أي جرم سماوي.
وتستهدف مهمة “ناسا” المقبلة المُسماة “أوروبا كليبر” القمر أوروبا. اما المسبار “جوس” فسيركّز على غانيميد. ومن المقرر أن يدخل “جوس” سنة 2034 مدار هذا القمر الذي يُعدّ أكبر أقمار المجموعة الشمسية والوحيد الذي يمتلك مجالاً مغناطيسياً خاصاً به يحميه من الإشعاع.
وثمة خصائص كثيرة تشكل مؤشراً إلى وجود بيئة مستقرة، وهي شرط آخر لظهور أشكال الحياة واستمراريتها، لأنّ “ما يهمّ ليس أن يكون المكان صالحاً للسكن فقط، بل أن تكون الحياة قابلة للاستمرارية”، على ما تؤكد أثينا كوستينيس.

ومن الأمور الأخرى التي تتطلبها إمكانية وجود حياة، توافر مصدر للطاقة. وفي ظل درجات الحرارة المتجمدة لنظام المشتري، لا تشكل الشمس مصدراً للطاقة بل الجاذبية التي يمارسها كوكب المشتري على أقماره وتتسبب في إحداث “تأثيرات مد وجزر” مشابهة لما يحدث على كوكب الأرض مع القمر.
ويقول عالم الكواكب في المركز الفرنسي للدراسات الفضائية فرانسيس روكار إنّ هذه الظاهرة تؤدي إلى “تبديد الحرارة داخل الأقمار والحفاظ على الشكل السائل من المياه”.
وتصف رئيسة مشروع “جوس” لدى المركز الفرنسي للدراسات الفضائية كارول لاريغودري محيط غانيميد بـ”الضخم”. وقد يبلغ العمق الفاصل بين طبقتين سميكتين من الجليد عشرات الكيلومترات.
وتقول: “على كوكب الأرض، نتوصل إلى اكتشاف أشكال من الحياة في قاع الهاوية”. وتظهر بعض النظم البيئية الأرضية قدرة على الاستمرار من دون توافر ضوء فيها فيما تعج بالكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والعتائق.
ويحتاج نظام مماثل إلى عناصر غذائية للاستمرار. وتقول أثينا كوستينيس إنّ “المسألة تكمن في معرفة ما إذا كان محيط غانيميد يحوي عناصر مماثلة”. ويجب مثلاً أن يكون المحيط قادراً على امتصاص مكونات مترسبة على السطح لتذوب بعدها في المياه، على حد قول عالمة الفيزياء الفلكية.
وستستشكف أدوات “جوس” هذا المحيط بمختلف طبقاته لقياس عمقه وبعده عن السطح وتكوينه إن أُتيح ذلك.
وسيدور المسبار مدى ثمانية أشهر حول غانيميد وقد يقترب منه حتى ارتفاع 200 كيلومتر.
ونظراً لعدم امتلاكه مجالاً مغناطيسياً، يُعتبر القمر أوروبا أقل ملاءمة لمركبة فضائية، ولن يتمكنّ المسبار الأميركي “يوروبا كليبر” الذي سيصل إلى وجهته في الوقت نفسه مع “جوس”، إلا من التحليق فوق هدفه. ورغم ذلك ستكون البيانات التي ستوفّرها المهمتان متكاملة، بحسب العلماء.
ويقول المدير العلمي لدى شركة “إيرباص” سيريل كافيل “في حال اتّضح إن لغانيميد مؤشرات إلى وجود أشكال للحياة، فإنّ الخطوة المنطقية التالية ستكون في إرسال مركبة هبوط إليه”، مضيفاً “سيكون ذلك كناحية من الحلم” رغم عدم وجود أي خطط في هذه المرحلة.
كلام صورة:
مهمة الأقمار الجليدية للمشتري.



