شهر في لبنان… هل يكفي؟…

ما قد يجده في غير لبنان قد يكون مغريًا من عدة نواحٍ، إن من حيث الخدمات أو من حيث ما يمكن أن يكون متوافرًا وغير متوائم مع الظروف، التي يعيشها لبنان، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
ولا يهنأ العيش إلا عندما تصيبك الدهشة عندما تأتي كهرباء الدولة، فيصيح الجميع، وفي شكل عفوي، “إجت الدولة”. وهذا ينطبق أيضا على المياه المقطوعة، والتي لا تزور المنازل إلا في المناسبات، وقد لا تكون دائما سعيدة.ولا يحلو السهر إن لم يلعلع الرصاص مع كل موال من مواويل “سلطان زمانو”، وما أكثر “سلاطين” هذه الأيام.
ليس من أجل كل هذا قطعت الآف الأميال، وليس من أجل جلسات الأنس والطرب ، وهي أمور جميلة ومستحبة، بل من أجل أمر آخر، وهو الخوف من أن تضيع مني ذكريات الطفولة، وأن أصبح رجلا من دون ماضٍ، أو أن أضيع في هموم الحياة، التي تركض ونحن نركض وراءها.لم آت لكي آكل اللحمة النية والتبولة وشرب العرق. أتيت لكي لا أنسى، ولكي أقف في صباح كل يوم على شرفة منزلي لأشاهد طلوع الفجر. هذا الصباح في قرانا له نكهة غير شكل لا تجدها في أي مكان آخر في الدنيا.من أجل هذه اللحظات “يحرز” المشوار، وإن طويلا. من أجل أن تسمع صياح الديك الصباحي، وهو يبشرك بيوم جديد تهون معه مشقة المشوار الطويل.من أجل أن تشم رائحة الزعتر البري والطيون واللزاب والسيكون والزيزفون والياسمين يصبح الحنين والاشتياق أقوى.
هو سر فيه الكثير من السحر والالغاز وهو أن تحبه أكثر عندما تبتعد عنه.
شهر قضيته مع من أحب، عدت فيه طفلًا صغيرًا… شهر بكامله فهل يكفي لتعبئة حياتنا في الخارج بهذه الطاقة الإيجابية المستمدة من طيبة أهلي في قريتي.
الهموم كثيرة، والمشاكل أكثر، لكن إرادة البقاء والصمود تبقى أقوى.



