نادي “قاف” للكتاب يستضيف الشاعر الدكتور محمود عثمان…

ضمن أنشطته الشهرية، استضاف نادي “قاف” للكتاب الشاعر والروائي الدكتور محمود عثمان في إطلالة على مسيرته الأدبية، لا سيما روايته “أرواد”، وذلك في لقاء جرى حضورياً في مقر “المركز اللبناني للعدالة” بطرابلس، وعبر تطبيق زووم، وأداره الأستاذ الجامعي الدكتور جان توما.
يكن
البداية مع كلمة رئيسة نادي “قاف” الدكتورة عائشة فتحي يكن، التي رحبت بالمحاضرين والحضور، وقالت: “يسعدني أن أرحب بكم في هذا اللقاء المتجدد مع نهاية العطلة الصيفية التي غالبا ما يقضيها اللبنانيون بين ضفاف البحر وسفح الجبل، اللذان يشكلان ميزة لبنان وجاذبيته، ومصدر إلهام للشعراء والأدباء والفنانين. ومن محاسن الصدف أن نجتمع اليوم حول رواية تمخر عباب البحر وتتسلق قمم الجبال في مغامرات سندبادية كتبها ابن الجبل الشاعر والأديب الأستاذ الدكتور محمود أحمد عثمان الحائز إجازة في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية ودكتوراه في الحقوق من الجامعة اللبنانية”.
أضافت: “محام بالاستئناف وأستاذ في ملاك التعليم الثانوي وأستاذ في ملاك كلية الحقوق الفرع الثالث، شغل منصِب رئيس قسم القانون العام لدورتين. لديه عدد من المؤلفات القانونية نذكر منها: رئيس مجلس الوزراء في لبنان بعد الطائف، اغتيال الدستور، الأعراف الدستورية في لبنان، مدخل إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان(..)”.
وتابعت: “هذا اللقاء حول روايته الأخيرة أرواد يديره ابن الميناء الأديب الأستاذ الدكتور جان عبدالله توما، وهو استاذ جامعي حائز الدكتوراة في اللغة العربيّة وآدابها- من الجامعة اللبنانيّة. ويشغل حاليا منصب رئيس قسم اللغة العربيّة في جامعة الجنان. وهو أستاذ محاضر في جامعة القديس يوسف- اليسوعية- وفي كلّية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية- وجامعة سيّدة اللويزة وجامعة البلمند.
وهو عضو في هيئات استشاريّة تحكيميّة عدّة. وله ثمانية عشر كتابا في الادب والنقد والتاريخ. وهو عضو منتخب في مجلس بلدية مدينة الميناء (2004- 2010)، وعضو معيّن (1991- 1998).
كما أنه عضو في اتحاد الكتّاب اللبنانيين- وفي المجلس الثقافيّ للبنان الشماليّ- ونقابة ممثلي المسرح والسينما والتلفزيون في الشمال.
وختمت بالقول أترككم مع متعة اللقاء ومع قبطاني البر والبحر لنمخر عباب أرواد ونسبر أغوارها ونستمع إلى آرائكم ومداخلاتكم. “
توما
ثم تحدث الدكتور توما قائلاً : “لوِّحوا بالمناديل، حان وقت الإبحار والسفر، ففي حضرة قبطان السفينة تصير القصيدة موجة تلي موجة لا بيتا يلي بيتا. يعرف القبطان محمود أنّ سفينته تعرف وجهة سفرها، فبوصلته شراع الوالد الآتي من أرواد، لذا يتكىء الشاعر محمود عثمان على التراث في معاصرة لمواكبة العمر الراكض كعقارب التقنية سريعا سريعا” .
أضاف توما: “هذه رواية في سيرة ذاتيّة وغيريّة، عن الشخصيّة الخارجة من ضعفات البشر إلى مصادر القوة الفاعلة الأسطوريّة، كأنّ الرواية العربيّة اليوم تنهج مسرى فضاءات الملاحم اليونانيّة، وما بُني على المبالغات في الحكايات الشعبيّة العربيّة، أو المعرّبة، كما في ألف ليلة وليلة، وبطولات السندباد، وبساط الريح والفانوس السحريّ، تتداخل المعطيات في الرواية حتى لتبدو كالخارجة من نار لا تُحْرِق ولا تحترق، كالآتيات المنتظرة والممتنعات، كالضدّ وضدّه، لذا تأتي أنسنة الرّواية من بناء مخرج عبور من مكان إلى المكان، ومن زمان إلى الزمان. مصطفى البطريق أضاع الطريق وكان البحر معبره غريقا ، كالطيور المهاجرة على صخور أرواد التي أتى منها”.
وتابع: “انّه عصر الرواية، ولو اختلفت شخصيّة الراوي في هذا العصر الرقميّ الكاسح الماسح، حيث تكبر الفجوة لنختنق داخلها عابرين بإرادة مسلوبة، مستسلمة، صاغرين. تبقيك الرواية الورقيّة على اتصال إنسانيّ مع الماروائيّ، تخترعه، تركبّ معارجه وساحاته وأماكن اللقاء، تعلّق بيديك إطارات الصور على حيطان الرواية، الخوف اليوم من تحوّل العصر، وقد تحوّل ربّما، من مقولة ديكارت: أنا أفكر إذا أنا موجود” إلى حالة جديدة عجيبة قد تُختزل بعبارة “أنا موصول، إذا أنا موجود”. محمود عثمان قطع وسائل التواصل وذهب إلى البحر أو كحلون أو ذهب يبحث عن ” راجح”.
عثمان
ثم كانت كلمة للروائي عثمان أكد فيها اعتماده أسلوب الفكاهة والتشويق، مشيراً إلى أنه يمكن وضع عنوان آخر للرواية، وهو “الحياة مغامرة” … يصلح عنوانًا آخر للرواية، التي هي عبارة عن حوار بينه وبين ذاته، بين النظري والعملي . بين الفيلسوف المثالي والحكيم الواقعي .وعلى مستوى اللغة، تغلب التعابير “البحرية” على الرواية، كما أشار عثمان، “فبطل الرواية له رأي في كل شؤون الحياة ونظرة فلسفية . وله معرفة بالخرائط البحرية. كما أن له آراء في المرأة والحب والغريزة”…
وأشار الكاتب إلى علاقته بمدينته الميناء، التي يؤمن أهلها “بقديس واحد هو البحر “، منوهاً بالمعجم الشعبي الذي تتضمنه الرواية، التي لم تخل من إسقاطات وآراء سياسية في الثورة، والجماهير، والأوضاع العربية والدولية، إضافة إلى تضمينها إشارات عن العاطفة الأبوية والإشارات الدينية والتراثية.
شعراني
وفي مداخلة لها، اعتبرت أستاذة الفلسفة السابقة في الجامعة اللبنانية د. وفاء أفيوني شعراني أن “محمود عثمان ينتقي باستقلاليّةٍ تامّة موضوعاً أدبيَّاً وفنيَّاً إشكاليَّاً ، أنتجت الرواية العربية روايات البحار وقدّمت المطلوب منها في هذا الصدد ، محمود عثمان في روايته ينتقل بمستوى التعبيرمن البحر إلى اليابسة والشارع ، يبحث عن أمدٍ خارجي يفتح انغلاق الخيال الروائي .”
واعتبرت أنه “لا يصح تعميم قراءة رواية على قراءة رواية أخرى إلا أن صدى حنا مينة كان حاضراً، الذي كان البحر دائماً مصدر إلهامه ، محمود عثمان عرف معنى أن يكون المرء بحّاراً، يباشر لعبته السردية مع رجل سبعيني موشَّى بالشيب يتوارى في كشكٍ بلا تنسيق ولا ترتيب لينتهي به شاعر الخريف وفيلسوف الكآبة ، والفوضى ، يسكنه امرؤ القيس ، يغمض عينيه فينتقل الجليس بخياله الى أماكن أخرى “.
ختاماً ، كانت مداخلات للحضور أضاءت على الجوانب الفنية في الرواية، إضافة إلى تسليط الضوء على أسلوب الكاتب وطريقة عرضه للأفكار.



