عيون طرابلسيةفعاليات ونشاطات

مؤتمر الشباب الثاني: “دور الشباب في نهوض طرابلس والشمال” في نقابة المحامين – الشمال

كلمة نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال خلال حفل إفتتاح ” المؤتمر الشباب الثاني” تحت عنوان ” دور الشباب في نهوض طرابلس والشمال”

لا أحد يأتي من العدم.
هناك من سبقونا، وها نحن، أجيالٌ بعد أجيال، نكمل ما بدأه أجدادنا مع تجديد بنّاء.
يقولون انّ الشبابَ هم المستقبلُ، أما الحقيقةُ فهي أنهم الحاضرُ الذي يبني المستقبل.
أيها الأحباء،
عندما عرض عليّ الأستاذ عبد الناصر المصري عنوانَ هذا اللقاء “دور ُالشبابِ في نهوضِ طرابلس والشمال” أحسستُ برهبةٍ كبيرة، ربّما يكون ذلك لأن من سبق من أجيال، قد قصّرَ كثيراً في حقِّ شبابِنا اليوم..
إجيالٌ عاشت الحروبَ على أنواعِها وعلى إختلافِ تسمياتها وكلّ مانجم عنها من مآسٍ ونوائبَ، لم تتعظ ولم تتغير…
أجيالٌ ذاقت الفقر والعوز والإذلال، وبدلاً من أن تعمل لتحمي شبابَ اليوم، تراهم أمامها يتجرّعونَ كؤوسَ المرارةِ حتى الثمالة دون أن تتمكن من تحريك ساكنٍ، بل أكثرُ من ذلك، تُقيم الصلوات وتُكثّف الدعوات لهم بالسفر والغربة.
ماذا حضروا لأولادنا؟
دولةٌ تداعت مؤسساتها وإنهارت قطاعاتها وتهالكت فيها قيمة الإنسان وكرامته.
“حقك رصاصة” – “من مين بدي خاف” – ” ماعندي شي أخسره” – “مافي قضاء” – “بتلفون واحد بطلع من الحبس” – ” نحنا الأكثرية ” – “بيّي أقوى من بيّك” وغيرها الكثير ُمن العباراتِ التي نسمعها والتي تربت عليها اجيال واجيال وتجلّت آثارها بأيهى صورها في الجرائم التي نشهدها يومياً.
لن أسمح لقلمي أن يشردَ أكثر ولنتركْ باب الأملِ مشرّعاً.
عَوْدٌ على بدء.
مما لا شكّ فيه أن الشبابَ هم العمودُ الفقري للمجتمع، وهم يلعبون دوراً أساسياً في بنائِه وتنميتِه، وذلك نظراً لما يتمتعوّن به من قوّةٍ وحيّويةٍ وطاقة وقدرة على التحمّل، وحماسةٍ تدفع بهم إلى تغيير العناصر المألوفة المحيطة بهم ورغبة في أمورٍ تتخطى الحياة اليومية والروتين السائد، بالإضافة الى التطّلع إلى أمورٍ اخرى عظيمة برأيهم، ايّ الرغبةَ في حياةٍ تحمل المزيد من المعاني.
أما أهمية هذا الأمر، فهي كونه لا يقتصر على مجالٍ محدد، بل يتقاطع مع جميع المجالات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية ومختلف قطاعات التنمية.
من هنا لا بدّ لنا من أن نقول لهم :
أحبّوا مدينتكم وأخلصوا لها..
ولا تتخلّوا عن دوركم وعن أفضل مافي شبابكم، ولا تراقبوا الحياة من النافذة، تحرّكوا ! لا تعيشوا حياتكم بأكملها جامدين أمام الشاشة! إسعوا للقاء والتواصل، انخرطوا في الأعمال الإجتماعية، قدّسوا الحوار البّناء، عبّروا عن آرائكم بمسؤوليةٍ واحترام، اطلقوا روح المبادرة لديكم والمنافسة الشريفة في الإبداع والابتكار، وإسعوا لخلق مبادرات ومؤسسات وجمعيات في مختلف المجالات، شاركوا في العمل التطوعي والخدمات العامة في مناطقكم فكلّها اليوم بحاجةٍ إليكم بسبب نقصِ الموارد البشرية والمادية فيها.
إجعلوا الجميع يشعرون بوجودكم الفعّال، أسرعوا للعمل ولا تتسرّعوا ، إجتهدوا للتغيير فأنتم أساسه والقوة القادرة على إحداثِهِ، تمسّكوا بجذوركم وإستثمروها لتعطوا ثماراً، فتُصبحون بدوركم جذوراً للآخرين .
واخيراً، أُوصيكم بإثنين، رسخوا ايمانكم بالله والوطن، واخلصوا لهما حتى الشهادة…

أردتها كلمةً قصيرةً من القلب ، وإنني إذْ أشكر الأساتذة المنتدين على حضورهم، أُرحب بكم مجدداً في دار النقابة، داركم، نِقابتنا الصبيّة دائما ولو عمرها فوق المئة …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »