سياحة
خان الخياطين في الفيحاء…

يعتبر “خان الخياطين” من أبرز الخانات الأثرية في طرابلس، وبحسب المؤرخين فقد بني هذا الخان في القرن الرابع عشر ميلادي في عهد المماليك، الذين حرصوا على إيجاد خان خاص للخياطين في المدينة بهدف الحفاظ على مهنة الخياطة التي كانت تشتهر بها طرابلس الى جانب صناعة النسيج، حيث كان يوجد فيها في اواخر العهد الصليبي أكثر من أربعة آلاف نول، وقد اراد المماليك ان يكون خان الخياطين للمهنة والتجارة، فتركزت أعمال الخياطة وعرض الأقمشة والألبسة العربية في الطابق الأرضي، بينما كان يستخدم الطابق العلوي كفندق للنزلاء, ويضم خان الخياطين الواقع في قلب المدينة الأثرية العديد من المحلات التي ما يزال أصحابها يحرصون على الحفاظ على هذه المهنة وتوريثها إلى أبنائهم.
وقد اشتهرت طرابلس زمن الصليبيين وبعده بصناعة الحرير والنسيج التي كانت تصنع وتحاك فيه، وكانت تنال إعجاب أمراء أوروبا الذين أرسلوا البعثات لشراء هذه المنسوجات.
ويشير المؤرخ عمر تدمري في كتابه “تاريخ طرابلس الحضاري والسياسي” إلى أن الخان يعرف بخان الخياطين أو الحريريين، ويحتمل أنه كان قيساريّة (نزل) للإفرنج، وليس هناك ما يجزم بتاريخ بنائه.
يقع الخان في قلب طرابلس القديمة، ويتكوّن أعلاه من سلسلة متناسقة من القناطر التي تجمع جهتيه اليمنى واليسرى، يفصل بينهما ممرّ عريض، وهو من طبقتين: السفلى تضم مخازن حرف القرون الماضية وإطارها الاجتماعي، وفي الطبقة العليا سلسلة من الغرف التي تشكل حاليا فندقاً صغيراً، لكنها كانت منامة حرفيي الخان قديماً.
وقد حيكت في الخان الثياب التقليدية كالسراويل والطرابيش العثمانية في القرن الماضي.



