عيون تربوية

“فقه النكاح” يثير ضجّة في تونس…. ومطالبة بإغلاق جامعة الشريعة!…

أثارت رسالة ماجستير تمّت مناقشتها في كلية الشريعة التونسية ضجةً كبيرةً في تونس بلغت حدّ مطالبة بعض الأصوات بإغلاق هذه المؤسسة العلمية لأنها “تكرّس أفكاراً تتضارب مع المبادئ المدنية للقانون التونسي”.

 

وتحت عنوان “القواعد الفقهية المعبرة لأحكام النكاح” ناقش طالب تونسي الأسبوع الماضي رسالة الماجستير بإشراف لجنة ترأسها وزير الشؤون الدينية السابق إبراهيم الشايبي.

 

سجال أيديولوجيّ

وأثار عنوان الرسالة ضجةً كبيرةً وتحوّل إلى واحد من أكثر المواضيع التي علّق عليها النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، وكان من بينهم أساتذة جامعيون وحقوقيون.

 

وكانت كلمة “النكاح” هي التي أثارت سيلاً كبيراً من النقاشات بين العلمانيين والمحافظين.

 

وأكّد عارفون أنّ المقصود بالنكاح هو الزواج كما تؤكّد ذلك اللغة العربية معتبرين أنّ الهجوم على الرسالة نابع من موقف أيديولوجيّ معاد لكلّ ما له صلة بالإسلام.
وتساءلت الأستاذة الجامعية ألفة يوسف: ”أين المشكل لو اهتم طالب بقواعد النكاح عند الفقهاء؟” وأضافت أن البحث يمكن أن يكون مهماً تاريخياً وينطلق منه لإبراز كيف تطوّرت المجتمعات وعلاقة الزواج وصورة المرأة تاريخياً.

 

في المقابل أشار بعضهم الآخر إلى دلالات الكلمة الجنسية، وشنّ أصحاب هذا الموقف هجوماً واسعاً على الرسالة وصاحبها معتبرين أنّها “محاولة جديدة لتغيير النموذج المجتمعيّ التونسي”، في إشارة إلى حكم الإسلاميين في السنوات الأخيرة وما رافقه من صراعات.

 

وقال مرصد الدفاع عن مدنية الدولة إنّ الزواج في تونس يُنظّمه قانون وضعي مدني مُتطوّر منذ ما يُقارب السبعين سنة في مجلة الأحوال الشخصية.

 

وعبّر المرصد عن استنكاره الشديد “الزجّ بالدين من قبل قوى الردّة في مسائل لا علاقة له بها مثل السياسة والعلوم، وهو أمرٌ أكّدت التجارب، في بلادنا وفي غيرها من بلدان العالم، فداحة الضرر الذي يلحق بالدين وبالسياسة والعلم على حدّ سواء، كلّما تمّ الخلط بينها”، وفق قول رئيس المرصد منير الشرفي.

 

أيّ فائدة؟

إلى ذلك طرح ناشطون تساؤلات حول الفائدة من البحث في مثل مواضيع كهذا لم يعد يحتاجها التونسيّ في وقت يشهد فيه العالم تطوراً علمياً وتكنولوجيا كبيراً. وذهب بعضهم إلى حدّ المطالبة بإغلاق كلية الشريعة باعتبار “ألّا فائدة منها للتونسي مع ما يعرفه العالم من تطوّر”.

 

وعبّر مرصد الدفاع عن الدولة عن أسفه “لما آلت إليه المؤسسات الجامعية من متاهات أبعد ما تكون عن العلوم”، وذهب إلى حدّ المطالبة بوضع حدّ صارم لمثل هذه “البحوث” التي “تُصرف عليها أموال طائلة في حين أنّه لا علاقة لها بأهداف الجامعة ولا تخدم لا العلم ولا الدين”، وفق الشرفي الذي دعا إلى ضرورة القيام بعملية إصلاح شاملة للتعليم بمختلف مراحله “حتى تكون المؤسسات التعليمية تربوية بالأساس تضع الطالب على سكّة مستنيرة تسير به نحو التقدّم والتحضّر والرقيّ، مواكبةً للعصر”.

 

لكنّ أصواتاً أخرى دافعت عن موضوع البحث مؤكّدة أنّ الموقف الأيديولوجي يجب ألّا يكون مقياساً للحكم على أيّ بحث علميّ، وأنّ هناك حاجة ماسة للتطرّق إلى مثل هذه المواضيع التي ما زالت تشغل المجتمعات الإسلامية بما في ذلك المجتمع التونسيّ.

 

وأكّدت يوسف أنّ “هناك آلاف البحوث في الجامعة لا علاقة لها بالواقع ولا فائدة مباشرة منها”، لافتة إلى أنّ من يؤمن بالحرية يؤمن بأنّ الفكر حرّ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »