الإمارات تحقق إنجازاً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر تنافسية الذكاء الاصطناعي العالمي..,

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً بارزاً بتصنيفها عالمياً ضمن قائمة أفضل 10 دول من حيث عدد شركات الذكاء الاصطناعي لكلّ مليون نسمة، وفقاً لمؤشر تنافسية الذكاء الاصطناعي العالمي الصادر عن المنتدى المالي الدولي (IFF) ومجموعة المعرفة العميقة.
ويغطي المؤشر أكثر من 55,000 شركة ذكاء اصطناعي حول العالم، تمّ تقييمها بناءً على عددها، ومستوى تمويلها، ومدى تطور تقنياتها في هذا المجال. ويؤكد المؤشر على المكانة الرائدة لدولة الإمارات في كثافة شركات الذكاء الاصطناعي، مما يضعها في مصاف المراكز العالمية المبتكرة مثل سنغافورة وهونغ كونغ. ويعكس هذا الإنجاز رؤية الإمارات الاستراتيجية لترسيخ مكانتها كقوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من السياسات التقدمية، والبنية التحتية المتطورة، والاستثمارات المدروسة التي تعزز من قدرتها التنافسية على الساحة الدولية.
استثمارات استراتيجية
في تعليق على هذا التصنيف، قال ديمتري كامينسكي، الشريك العام لمجموعة المعرفة العميقة: “يؤكد تصنيف دولة الإمارات ضمن أفضل 10 دول من حيث كثافة شركات الذكاء الاصطناعي للفرد على الدور الحيوي للاستثمارات المستهدفة في بناء نظام بيئي مزدهر للابتكار في هذا المجال. ويُعد هذا التصنيف نموذجاً لكيفية ترجمة الرؤى الاستراتيجية إلى تأثير ملموس وقابل للقياس على أرض الواقع”.
وقد أظهرت دولة الإمارات التزامها المستمر بتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي من خلال مبادرات حكومية واستثمارات استراتيجية. ففي عام 2017، كانت الإمارات أول دولة تعيّن وزيراً لشؤون الذكاء الاصطناعي، وهو ما شكل خطوة رائدة لضمان دمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيتها الوطنية. وتستهدف استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2031 المساهمة بمبلغ 335 مليار درهم إماراتي (91 مليار دولار أميركي) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، بالإضافة إلى خفض التكاليف التشغيلية بنسبة 50٪ عبر اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولتعزيز بيئة الابتكار، أطلقت الإمارات “مسرعات دبي المستقبل” بقيمة 10 مليارات درهم إماراتي (2.7 مليار دولار أميركي) لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي، مع تقديم حوافز استثمارية تشمل بيئة أعمال صديقة وغياب ضريبة الدخل الشخصي.
استقطاب وتطوير المواهب
تعمل دولة الإمارات بسرعة على بناء قاعدة قوية من المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز المبادرات في هذا المجال برنامج التأشيرة الذهبية الذي يمنح إقامة لمدة 10 سنوات لمتخصصي الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى تأسيس “جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي”، التي تُعدّ أول جامعة متخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. كذلك، عززت الشراكات مع أبرز الجامعات العالمية من قدرات الإمارات في أبحاث الذكاء الاصطناعي، من خلال منح دراسية عالية القيمة وتمويل بحثي متطور. ونتيجة لذلك، حققت الدولة معدل نمو سنوياً لمواهب الذكاء الاصطناعي بلغ 30٪.
الريادة في البنية التحتية الرقمية
تؤدي البنية التحتية الرقمية المتطورة دوراً رئيسياً في تعزيز ريادة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك الدولة تغطية لشبكة 5G تتجاوز الـ 90٪، ونسبة انتشار إنترنت تصل إلى 97.1٪، بالإضافة إلى أكبر مجموعة مراكز بيانات في الشرق الأوسط، ممّا يوفر بيئة مثالية لازدهار شركات الذكاء الاصطناعي، كما تدعم المدن الذكية في الدولة تطبيق وتطوير أحدث حلول الذكاء الاصطناعي، ممّا يعزز من مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار الرقمي.
قصة نجاح إماراتية
تُعدّ المجموعة 42 (G42) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها مثالاً ساطعاً على نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي في الإمارات. وتتميز المجموعة بتركيزها على قطاعات مثل الرعاية الصحية، والتمويل، وحلول المدن الذكية. وفي عام 2024، استثمرت شركة “مايكروسوفت” 1.5 مليار دولار أميركي في المجموعة، لتشكيل شراكة تهدف إلى إنشاء معاهد أبحاث في أبوظبي تركز على تطوير الذكاء الاصطناعي “المسؤول”.
إلى ذلك، أطلقت المجموعة 42 نموذج لغة ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر باللغة العربية، يحتوي على 30 مليار من المتغيّرات، ليكون أحد أكثر النماذج تطوّراً في المنطقة. وتمّ تدريب النموذج “جيس” على بيانات عربيّة شاملة إلى جانب رموز برمجيّة إنكليزية، مما يعكس التزام الإمارات بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار في العالم العربي. وتُقدّر قيمة المجموعة حالياً بأكثر من 10 مليارات دولار أميركي، مما يجعلها نموذجاً بارزاً لرؤية الإمارات لأن تصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.
الإمارات مركز عالمي للذكاء الاصطناعي
من خلال استثماراتها الاستراتيجية، ودعمها للمواهب، وتطويرها لبنية تحتية متقدمة، تستمر دولة الإمارات في تعزيز موقعها كمحور عالمي للذكاء الاصطناعي. ويؤكد مؤشر تنافسية الذكاء الاصطناعي العالمي التقدم الكبير الذي حققته الدولة، مشيراً إلى التزامها الدائم بتبني الذكاء الاصطناعي كقوة محورية تدعم الابتكار وتدفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام.



