ما لا تعرفه عن شوشو؟!…

حسن علاء الدين، شوشو، أحد مؤسّسي المسرح الوطني اللبناني، والذي شكّل حالة استثنائيّة في الوسط الفنيّ بوصفه فنّاناً كوميديّاً وناقداً ثائراً.
ولد في بيروت عام ١٩٣٩ علماً أن أصوله من بلدة جون في محافظة جبل لبنان. في سن الثامنة، فقد والده خضر الذي كان من الناشطين في حزب النهضة مع أحمد الأسعد.

دخل حسن المسرح من باب الصدفة مع فرقة من الشباب الهواة، وكان وقتها موظفاً في مصرف في بيروت. ثم فُتحت له ابواب الإذاعة والتليفزيون بعدما تعرّف على الفنان محمد شامل الذي أعطاه اسم شوشو.
أُعجب شوشو بفاطمة، ابنة محمد شامل، وتزوجها رغم معارضة والدها. رُزق الزوجان بولدين: خضر ومحمد شامل الذي اسمياه على اسم جده في مسعى منهما لنيل رضاه، وابنة اسمها نوّار وهي التي غنّى لها شوشو اغنيته الشهيرة “نانا الحلوي نانا”.
بعد لقائه الفنان نزار ميقاتي، أنشأ شوشو بالتعاون معه المسرح الوطني الذي افتتح في ١١ تشرين الثاني عام ١٩٦٥ في وسط بيروت بعرض لمسرحية “شوشو بك في صوفر” وسط حضور شعبي كبير. بعد سبع سنوات، تغيّر اسم المسرح الوطني وأصبح “مسرح شوشو”.
بعد انفصال نزار ميقاتي وشوشو عام ١٩٧٠، دخل شوشو مرحلة النضج الفني وعمل مع اسماء كبيرة في ميداني التأليف والإخراج فتعاون مثلاً مع المخرج برج فازليان الذي وقّع مسرحية “اللعب ع الحبلين” وروجيه عساف الذي أخرج المسرحية الشهيرة “آخ يا بلدنا” عن أوبرا القروش الأربعة لبرشت.

عمل شوشو في مسرحياته مع ممثلين لامعين من بينهم ماجد أفيوني وابراهيم مرعشلي وأماليا أبي صالح وآماليا العريس وشفيق حسن ومرسيل مارينا وفريال كريم. واستضاف الفنان عصام رجي في “وصلت للـ٩٩”، والنجمين المصريين نيللي وحسن مصطفى في “الدنيا دولاب”، والنجمة المصرية هالة فاخر في “جوه وبرّه” و”فوق وتحت”.

أسس شوشو ايضاً اول مسرح للأطفال في لبنان، وقام ببطولة المسرحيات التي قدّمها هذا المسرح.
دخل شوشو مجال السينما وحاول من خلال إنتاج افلام تجارية لبنانية ومصرية، ان يسدّ قسماً من ديونه التي تراكمت عليه منذ افتتاح مسرحه، لكن الحظ لم يحالفه. فيلمه الأخير “سيدتي الجميلة” كان من إنتاجه وشارك فيه بدور صغير، وقد حقق الشريط إيرادات جيدة انما بعد وفاة شوشو لسوء الحظ.
عُرف شوشو بفنان الشعب ودفع الخوف من تأثير فنّه على الجمهور، السلطات اللبنانية لمحاربته. وبسبب أغنية “شحادين يا بلدنا”، خضع للاستجواب وأمر القاضي بمصادرة أسطوانات الأغنية، لكنه سمح بتأديتها على المسرح!
ورغم النقد السياسي الذي تميزت به اعمال شوشو، كان من بين الجمهور الوفي لمسرحه الرئيسان كميل شمعون وسليمان فرنجية، ورئيس الوزراء صائب سلام والزعيم كمال جنبلاط. كما كان فنانون كثر من جمهور المسرح الوطني وأشهرهم ام كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وناديا لطفي وفريد شوقي وعميد المسرح العربي يوسف وهبي.

في ٢ تشرين الثاني عام ١٩٧٥، رحل شوشو -المدخّن الشره وعاشق القهوة- جراء ازمة قلبية، عن ٣٦ عاماً انجز خلالها ٢٨ عملاً مسرحياً. مات الرجل فقيراً ومديوناً ويحكى انه رفض ان يسدد الزعيم الليبي معمر القذافي ديونه عنه. وقبل وفاته بأشهر، احترق “مسرح شوشو” نتيجة القصف مع بداية الحرب الاهلية في لبنان.



