عيون لبنانية

رئيسة جمعية “دعم وعطاء” شاركت في مؤتمر في جنيف: المنظمات النسائية في طليعة العدالة…

أشارت رئيسة جمعية “حماية دعم وعطاء” جانيت فرنجيه، خلال مشاركتها في مؤتمر المجلس الاقتصادي والاجتماعي ECOSOC التابع للأمم المتحدة في جنيف حول اهمية مشاركة الجمعيات التي تقودها النساء في تطوير المجتمع والانماء، الى ان “المنظمات النسائية (WLOs) ليست ببساطة مستفيدات أو شريكات منفذات في الاستجابة الإنسانية. بل هنّ فاعلات استراتيجيات، وهنّ من يثبتن الأنظمة”.

وقالت:” في كثير من الأحيان، يكنّ المؤسسات الوحيدة التي تبقى قائمة عندما تنسحب أو تفشل المنظومة الدولية. وعندما تفشل المنظومة الإنسانية في الاعتراف بالمنظمات النسائية كممثلات استراتيجيات وعلى قدم المساواة، فإنها لا تُهدد فقط بكفاءة الاستجابة، بل تُهدد بفقدان جدواها بالكامل. بل وتُخاطر بتعميق نقاط الضعف نفسها التي تسعى لمعالجتها”.
وسألت”هل يمكن أن نتخيل مستقبلًا للمنظمات النسائية لا يكون فيه لهنّ مكان للقيادة؟ لا يُسمع فيه صوتهن؟”.
وقالت:”إن مجموعة العمل الخاصة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي (GBV AoR) هي الفضاء الذي يجب أن يستجيب للاحتياجات المتزايدة ولأصوات هذه المنظمات”.

وشرحت ذلك من خلال ثلاث نتائج أساسية:
-أولًا، نحن نُخاطر بمحو المعرفة المحلية والثقة المجتمعية.المنظمات النسائية متجذرة في المجتمعات التي تخدمها. هنّ لا يصلن بالطائرات، بل يستيقظن كل يوم تحت نفس التهديدات، ضمن نفس الديناميكيات السلطوية، ويعانين من نفس أوجه عدم المساواة الهيكلية. هذه القرب يمنحهن الثقة، والمرونة، والبصيرة. يمكنهن الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي بطريقة تراعي الثقافة، والحساسية للصدمات. يستطعن حماية الفتيات المراهقات اللواتي غالبًا ما يسقطن من حسابات أنظمة الخدمة التقليدية.
وعندما نُقصي هذه المنظمات، فإننا نُقصي هذه المعرفة الدقيقة التي لا يمكن تعويضها، ونحوّل النظام إلى استجابة أبطأ، وأكثر تكلفة، وأقل فعالية.
-ثانيًا، نخاطر بتكريس اختلالات القوى والأنماط الاستعمارية في تقديم المساعدات.
دعونا نكون صادقين: التمويل الإنساني العالمي لا يزال يتدفق عبر عدد محدود من الجهات الكبرى، ومعظمها من دول الشمال العالمي.
غالبًا ما يُنظر إلى المنظمات النسائية على أنها جهات منفذة محلية، وليس كمشاركات في تصميم الاستراتيجيات والسياسات.
هذا الواقع لا يُقصيهنّ فحسب، بل يُحرّف الأولويات. والنتيجة؟ استجابة إنسانية قد تكون سليمة تقنيًا، لكنها منقطعة اجتماعيًا.
لا يمكننا التحدث عن توطين المساعدات أو إنهاء الطابع الاستعماري لها بينما نحرم هذه المنظمات من التمويل الأساسي، المرن، والطويل الأمد.
-ثالثًا، نخاطر بفقدان مستقبل القيادة النسوية”.
وتابعت :”في لبنان، كما في العديد من أنحاء العالم، لا تقتصر أدوار المنظمات النسائية على الاستجابة للأزمات، بل يعدن تعريف مفهوم الصمود. هن من يُبقين النسيج الاجتماعي متماسكًا وسط الانهيار السياسي، والانهيار الاقتصادي، والصدمات البيئية.وعندما نفشل في دعمهن، لا نفقد مجرد آلية للاستجابة، بل نفقد جيلًا من القائدات النسويات، والناشطات، وصانعات السلام القادرات على تغيير النظام من الداخل.وهذا لا يُعد مجرد فرصة ضائعة، بل هو فشل في الرؤية”.
وشددت فرنجية على ان “المطلب بسيط، لكنه ليس سهلا، حيث يجب على النظام الإنساني أن ينتقل من إدماج رمزي للمنظمات النسائية إلى شراكة بنيوية حقيقية. وهذا يعني تمويلا مباشرا، مستداما وأساسيا، ويعني وجودا على طاولة اتخاذ القرار، وليس فقط في جلسات التشاور، ويعني آليات مساءلة تراعي النوع الاجتماعي وتستند إلى السياقات المحلية”.
وختمت: “لقد أثبتت لنا المنظمات النسائية، مرارا وتكرارا، أنهنّ لسن فقط أول المستجيبات.بل هن في طليعة العدالة. وإذا استمررنا في تقليص تمويلهن، وتجاهل أصواتهن، والتقليل من شأن قدراتهن، فإن النظام الإنساني لن يُواجه فقط خطر الفشل، بل سيفقد معناه في نظر أولئك الذين تعتمد ثقتهم ونجاتهم عليه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »