ثقافة و فن

الرضوان هدف… لكن البقاع ضحية                        

بقلم: سارة هنداوي

 

حين يُفتَتح عيدُ الحصاد… تُفتَح أبواب الرعب

في قلب سهل البقاع الخصيب، حيث تتلاقى الأرض مع السماء، استُيقظت القرى في منتصف يوليو 2025 على وقع غارات كثيفة. فقد شنّت إسرائيل ضربات جوية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تتبع لـ”وحدة الرضوان” التابعة لحزب الله، في خطوة وصفتها بأنها “رسالة واضحة للحفاظ على وقف النار”.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أُصيب نحو ستة أشخاص، فيما أُعلن عن وفاة 12 شخصًا، من بينهم خمسة عناصر تابعين لحزب الله، وفق ما أفاد محافظ البقاع.

 

الغارات… بداية موجة من الرعب

لم تكن هذه الضربات مجرد عمليات عسكرية في منطقة حدودية، بل تحولت إلى كارثة إنسانية.

في تصريح صحفي نُشر بتاريخ 15 تموز 2025، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن الغارات تمثل “رسالة واضحة” لحزب الله وتحذيرًا من محاولات إعادة بناء قدراته العسكرية، معتبرًا أنها ضرورية للحفاظ على وقف إطلاق النار.

بدوره، أفاد محافظ البقاع، بشير خضر، بأن الغارات أسفرت عن مقتل 12 شخصًا، بينهم سبعة سوريين وخمسة من عناصر حزب الله. وأوضحت مصادر أمنية لبنانية أن إحدى الغارات استهدفت مخيمًا للنازحين السوريين في وادي فعرا، ما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين.

كما خلّفت الغارات أضرارًا مادية جسيمة في عدة قرى، وأثّرت بشكل مباشر على القطاع الزراعي، الذي يُعد مصدر رزق رئيسيًا لآلاف العائلات في المنطقة.

البقاع… ليست ساحة لعبة

هذا المشهد لم يكن تمرينًا عسكريًا. البقاع اليوم لم يعد فقط هدفًا، بل تحوّل إلى ضحية حقيقية. قرى زراعية، منازل، وسنوات من التعب، تُدمّر في ثوانٍ.

المزارعون، أمثال “حسن” من عرسال، باتوا يعيشون حالة اختناق نفسي:

“البقاع ليس ساحة معركة. هذه أرضنا… وبيوتنا.”

نزح عشرات العائلات بسبب القصف، وتعطّل عمل خدمات الطوارئ في بعض القرى، فيما البنية التحتية تكاد تنهار  جميعها وقائع وثّقتها وكالات محلية وإقليمية.

شهادات إنسانية من قلب الحدث

سليم، أب لثلاثة أطفال من بلدة بعلبك، يحكي عن خوف أطفاله المستمر من صوت الطائرات:

“أولادي ما عادوا يناموا بدون كوابيس. الصواريخ خربت هدوءنا، وخطفت منهم طفولتهم.”

وفي مشهد آخر، فاطمة، ممرضة في مستشفى قريب من موقع الغارات، تقول:

“الإصابات تأتي على فترات، ولا نستطيع استيعاب العدد. نقص في الأدوية والمستلزمات يزيد من مأساة المرضى.”

هذه الشهادات تكشف حجم المعاناة التي لا تظهر في البيانات الرسمية، بل في تفاصيل الحياة اليومية لأهالي البقاع.

إحصائيات مؤثرة

وفق تقارير محلية، نزح أكثر من 2000 شخص من قرى سهل البقاع خلال أسبوع واحد بعد الغارات. كما تضرر أكثر من 40% من الأراضي الزراعية، ما يزيد من هشاشة الأمن الغذائي في المنطقة.

هذه الأرقام تعكس حالة الطوارئ التي يعيشها السكان في ظل غياب الدعم الحكومي والدولي.

غياب الدولة… وإعلام في واجهة الصمت

رغم خطورة الوضع، لا تزال مؤسسات الدولة غائبة عن تقديم دعم فعلي لحماية السكان. لا توجد خطط طوارئ واضحة، ولا حضور أمني كافٍ، ولا حتى تصريحات رسمية من وزيري الدفاع أو الداخلية عن خطوات لمعالجة آثار هذه الضربات.

في المقابل، يبقى الإعلام هو المنصة الوحيدة التي تنقل معاناة السكان، مطالبًا بلعب دوره المهني في تسليط الضوء على الواقع دون مجاملات سياسية.

دعوة لإنقاذ البقاع

يجب أن تتحرك الدولة فورًا لتوفير خطة طوارئ شاملة تشمل:

دعم مباشر للنازحين والأسر المتضررة

إعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية

حماية القطاع الزراعي الحيوي

توفير الدعم النفسي والصحي للمتضررين

كما على المجتمع الدولي أن يمد يد المساعدة العاجلة لتفادي كارثة إنسانية أعمق.

صوت البقاع لا بد أن يُسمع

ما يحدث في سهل البقاع اليوم هو أكثر من مجرد صراع مسلح. إنه اختبار لضمير وطن، وحجر أساس لمستقبل أجياله.

إذا بقيت المعاناة خلف جدران الصمت الرسمي، فإن البقاع سيظل ضحية تُذبح ببطء، وأهله أسرى الخوف والحرمان.

فلنرفع الصوت معًا، ولنجعل من الإعلام، الدولة، والمجتمع المدني أدوات فعل تُعيد للبقاع حقه في السلام والحياة الكريمة.

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »