لحظات مرعبة… عبير مصري بخاش

فَصَلَ بيننا وبين الموت لحظة واحدة، شاء الله أن لا تحدث.
ماذا لو أصبحنا تحت الرّكام؟ ماذا لو هَبَطَت بيوتنا وممتلكاتنا ؟
ماذا لو تهدّمت أحلامنا وأيامنا ومستقبلنا؟
كُلّ ما طلبته من الله وأنا أرجف وأصرخ: يا رب احمي لي أولادي.
حضنتَهُم وشددت عليهم كثيرا.
لم أسمح لهم بالإبتعاد عني خطوة.
لم أشعر بالدفء ولا بالحنان.
كان حُضناً غريباً، حُضناً يملأه الخوف والبكاء والخوف.
ملأ الرّعب أجسادنا الراجفة، وساء وضع ابنتي العصبي والنفسي، فطلبت من زوجي النزول إلى الشارع ككلّ العالم.
كان الصُراخ يملأ المكان، وحالات الهلع في كلّ البيوت.
طلبت منه فقط إحضار مفتاح البيت لعلّنا عدنا إليه!
ومفتاح السيّارة للذهاب بها سدى نحو طريقٍ واسعٍ يَبعُد عن أبنيةٍ شاهقة.
هذا يوم إختلّت به الموازين.
أصبح الملأ يشعرنا بالأمان أكثر من البيت!
سألني إبني أن أحضر معي مالا.
فقلت له لم يعد يلزمنا مال.
لا أستطيع البُعد عنكم والدخول مجددا إلى غرفتي لأحضر أي شيء.
وَحدُكُم كُلّ أشيائي…
أحضرت “موزة” إلتقتطها لطفلتي لعلّها عاودت هبوط ضغطٍ أصابها أو شعرت جوعاً إن طال بنا مكوثنا في السيارة!
ربّي هو الملاذ وهو الملجأ وهو المنجا.
شعرت بمعنى العجز، وبمعنى كلمة “يا رب”، وبأهمية القرآن في حياتنا وعلاقتنا مع خالقنا.
كانت كلّ الخلق عاجزة، تتشفّع لرحمةٍ من خالقها.
كان يوم أشبه بيوم لا ينفَعُ فيه مالٌ ولا بنون.
الحمد لله على مكروهٍ أصابنا، أراد الله أن ينجينا منه، وأن نعود إلى منازلنا، وننعم وندفئ في أسِرَّتِنا.
رَحَمَ الله الضحايا في تركيا وسوريا.
وكان ربّ العرش العظيم في عون الشهداء الأحياء وهم يَقِفون عاجزين حائرين أمام أُسْرَةٍ ضاعت وَنَقِصَت، وبيتٍ مهدوم، وقلبٍ مكسور .
دُمتُم في حفظ الله ورعاية المولى العليّ القدير.
يا رب أنت أرحم الراحمين، فإحفظنا في حفظك يا مولاي.
أستودعكم عند الله الذي لا تضيع الودائع عنده.
ويا رب إحمي لي أبي وأمي، وأخواتي وعائلاتهم، وكلّ أقاربي وأحبابي.
نُصبِحُ يا ربّ على خيرٍ وسلامةٍ وسلام…



