انطلاق الدورة الـ 21 لـ “الملتقى الإعلامي العربي”.. مرقص: إنّه لبنانُ الحرف والحلم والحياة….

إنطلقت اعمال الدورة الحادية والعشرين لـ”ملتقى الإعلام العربي”، بعنوان: “الإعلام والتنمية…شركاء الحاضر تحالف المستقبل”، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضوره، وبالتعاون مع وزارة الاعلام ومشاركة وزراء اعلام عرب وفاعليات اعلامية في مركز المؤتمرات والتدريب – مبنى شركة طيران الشرق الأوسط في بيروت.
وخلال الافتتاح، أشار وزير الإعلام بول مرقص الى أن الحكاية بدأت خلال زيارتي إلى الكويت قبل خمسة أشهر، حيثُ غرستُ الفكرة كبذرة، ثمّ رواها الأخ ماضي خميس، وها قد أثمرت ملتقى جامعاً رغم التحديات، وهو أمر نقدّره ونثمنّه بقلبٍ مفتوح.
وأضاف: ” في ملتقى اليوم، يرتدي لبنان حلّته الحقيقية: حامياً للفكر، حاضناً للتعدّد، محفّزاً للثقافة، إنّه لبنانُ الحرف والحلم والحياة. لبنانُ الذي جعل من الكلمة وطناً، ومن الحرفِ حُلّةً، ومن الحريةِ حضارةً”.
بدوره، القى الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط كلمة استهلها بتوجيه التحية والتقدير الى وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، واصفا اياه بـ”الرائع”.
وقال:” يسعدني في البداية أن أتوجه بالشكر والتقدير لفخامة الرئيس العماد جوزاف عون على رعاية وحضور هذا الملتقى المهم وهو ما يعكس اهتماماً أصيلاً بالإعلام ودوره في أن يكون جسر التواصل بين المسؤولين والمواطنين في عملية التنمية الشاملة. كما أتوجه بالشكر الى معالي الدكتور بول مرقص وزير الإعلام في الجمهورية اللبنانية على الدعوة الكريمة للمشاركة معكم اليوم في الدورة الحادية والعشرين للملتقى الإعلامي العربي في حضور هذه الكوكبة المتميزة من رجال الفكر والسياسة، والإعلام والثقافة والفن من مختلف الدول العربية … هنا في بيروت بكل ما تملكه من مقومات بشرية وحضارية، تركت بصماتها عبر الأجيال… وأغتنم هذه المناسبة لأحيي الجهود الطيبة التي تبذلها هيئة الملتقى الإعلامي العربي، وأمينه العام السيد ماضي الخميس… الشريك الأصيل في مسيرة الجامعة والملتقى منذ سنوات”.
اضاف:”نتحدث اليوم في هذا الملتقى عن علاقة الإعلام بالتنمية وعن الدور الذي يمكن أن يقوم به في تحقيق أهدافها، وهي رسالة مهمة تتطلب التعامل بمهنية وموضوعية ومسؤولية ، رسالة تصل المسؤول بالمواطن، وتقوم بتوعية المواطن للمساهمة في العملية التنموية ، حتى تستطيع الدولة الاستمرار في القيام بمهامها في تحقيق إنجازاتها في ملفات التنمية”.
واشار الى ان” قضية التنمية هي القضية الأولى دون منازع على أجندة الدول العربية ولا بد أن تكون أيضاً هي القضية الأولى على أجندة المجتمعات، وفي ذهن وإدراك كل مواطن عربي، وهذا هو دور الإعلام الواعي والمسؤول، فالمواطن هو أداة العملية التنموية ، وهو غايتها وهدفها في الوقت نفسه”.
واكد ابو الغيط ان” الإعلام شريك أساسي في التنمية، لما يملكه من قوة تأثيرية على فئات المجتمع كافة من خلال وسائله المسموعة والمرئية والتفاعلية ، ودوره أن يقوم بتوعية المواطنين على أهمية العملية التنموية وآفاقها المستقبلية ومقتضياتها، وتحفيزهم على المشاركة فيها على نحو فاعل ومؤثر، بحيث تصير هماً شخصياً لكل مواطن أو معركة يتعين الانتصار فيها”.
واكد ان” حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة هي عار على الإنسانية التي رأت وشاهدت وتركت المحتل يواصل القتل والتدمير . صحيح أن شعوب العالم كله استفاقت بعد أن رأت وجهاً قبيحاً متجرداً من الإنسانية والضمير لاحتلال عنصري بكل معنى الكلمة ، ولكن الصحيح أيضاً أن أبناء الشعب الفلسطيني، الصامد البطل، قد مروا بنكبة جديدة في زمن يقال إنه زمن القيم وحقوق الإنسان”.
تابع:”إننا نتطلع الى أن يكتب اتفاق شرم الشيخ نقطة النهاية لهذه المقتلة البشعة ، وأن تبدأ فوراً جهود إعادة الإعمار ،وأن يبقى الشعب الفلسطيني على أرضه وتخيب أوهام إسرائيل بتفريغ أرض فلسطين من أبنائها”.
وقال:” إن إسرائيل قد تتصور أنها ترسم معالم شرق أوسط جديد بالبارود والدم لكن هذا لن يحصل ، فهذا الفضاء العربي من المحيط إلى الخليج، سيظل انتماؤه عربياً ولغته عربية، وسيادة دولة الاحتلال المزعومة هي محض وهم لدى أنصار اليمين المسكونين بأحلام وعقائد عنصرية ليس لها مكان في عصرنا”.
وعن لبنان قال ابو الغيط: “تقف الجامعة العربية معكم في التمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه ، وتطبيق القرار 1701 بكافة عناصره” ، مؤكدا ان “الخروق المستمرة لإسرائيل لإعلان وقف الأعمال العدائية في نوفمبر الماضي ليست سوى محاولة يائسة للتشويش على الوضع الداخلي في لبنان، وبث بذور الفرقة فيه”، مبديا ثقته بان “القوى اللبنانية كلها لن تقبل الانجرار لهذا الفخ المكشوف ، وأن الجيش اللبناني لديه القدرة والإرادة لتطبيق قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة”.
ختم :”ننشد جميعاً إعلاماً عربياً مواكباً لجديد العصر ،في التكنولوجيا، كما في الأفكار ومناهج العمل. ننشد إعلاماً يبتعد عن التحريض، ولا يستهدف الإثارة ،يترفع عن إثارة الفتن ، ويصون وحدة المجتمعات بعيداً من نعرات الطائفية أو المناطقية، أو التشدد الديني و صنوف التعصب كافة. ننشد إعلاماً لا ينشر الخرافة ،بل يحض الناس على التفكير لا التكفير، على الإبداع لا الانصياع ،وعلى النقد البناء وليس المعارضة الاستعراضية. وبالاختصار أقول :ننشد إعلاماً يدفع مجتمعاتنا للأمام ويأخذ بيدها إلى المستقبل، ولا يجرها إلى سجون التخلف وغياهب الماضي. أتمنى لأعمال مؤتمركم كل التوفيق ولا يسعني سوى أن أتقدم بالشكر مجدداً من فخامة الرئيس، وجميع القائمين على هذا المحفل الهام”.
أما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فقال: ” “الحقيقة مملة باهتة … الإشاعة جذابة مثيرة” … هذه المقولة المنسوبة إلى أحد خبراء التواصل، تجسّد كل الإشكالية المطروحة علينا وعليكم اليوم، فهي تمثل معضلة هذا العصر. وهي تؤشّر إلى معاناتنا نحن كمسؤولين، وهي تشكل مسؤوليتكم أنتم كأهل إعلام وصحافة. أولاً، لماذا هي معضلة عصرنا؟ لأننا بكل بساطة، نعيش في زمن انقلابيٍ في كل معاييره ومقاييسه، وحتى – للأسف – في قيمه”.
أضاف: ” زمنٌ لم تعد الحقيقة فيه قيمة مطلقة. حتى قيل وكُتب ونُظِّر، لكونه زمنَ “ما بعد الحقيقة”، لن أغرق في البحث عن الأسباب. ولن أدّعي معرفة كيف انتقلنا، على مستويات أنشطة المجتمع البشري كافة، من قيمة الإنتاج إلى قيمة الاستهلاك. ومن قيمة العمل إلى قيمة الثمن، ومن قيمة العقل إلى قيمة الجيب. وبالتالي من قيمة الحقيقة إلى قيمة الغريزة … المهم أننا اليومَ هنا. وهذه معضلة على مستوى العالم، علينا أن نعرفها ونتعايش معها، لكن علينا أن نسعى كل لحظة إلى عدم الخضوع لها وإلى السعي لتغييرها”.
سأل: لماذا هي معاناتنا نحن كمسؤولين؟ أيضاً بكل بساطة، لأنه لا يمكن لمجتمع بشري أن يتقدم ويتطور، بناءً على كذبة، ولأنه لا يمكن أن نحقق خير الإنسان، إلا بالحقيقة



