صحة

إيبولا يطوّق شرق الكونغو… أكثر من 900 حالة ترفع الإنذار الصحي…

تتسارع المخاوف الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث شددت السلطات إجراءات الفحص والمراقبة عند نقطة تفتيش مودجيبالا قرب بونيا، في محاولة لاحتواء تفشي فيروس إيبولا من سلالة بونديبوغيو النادرة، والتي يُعتقد أن مدينة مونغبوالو المنجمية تشكّل إحدى بؤرها الأساسية.

وفرض العاملون الصحيون والمسؤولون عند نقطة التفتيش إجراءات إلزامية على المركبات والمشاة العابرين بين بونيا ومونغبوالو، شملت غسل اليدين وفحص درجات الحرارة، في خطوة تهدف إلى رصد الحالات المشتبه بها سريعًا والحد من انتقال العدوى إلى مناطق إضافية.

ويأتي تشديد الإجراءات بعد إعلان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، رصد أكثر من 900 إصابة مشتبه بها بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها 101 حالة مؤكدة، مع تكثيف جهود المراقبة ضمن الاستجابة الصحية للتفشي.

وقال غيبريسوس، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن فرق الاستجابة تواصل توسيع عمليات الترصد، من دون أن يقدّم تحديثًا جديدًا بشأن عدد الوفيات، في وقت تشير فيه المعطيات المحلية إلى ارتفاع كبير في أعداد الحالات المشتبه بها.

وكانت وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية قد أعلنت، في تحديث سابق صدر السبت، تسجيل 204 وفيات في 3 محافظات، من أصل 867 حالة مشتبه بها، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على النظام الصحي في المناطق المتأثرة.

وتعود خطورة التفشي الحالي إلى أن الفيروس المنتشر هو من سلالة بونديبوغيو، وهي سلالة نادرة من إيبولا، أعلنت السلطات الصحية في الكونغو تفشيها في 15 أيار في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد، بحسب معطيات صحية دولية.

وتزيد هذه السلالة تعقيد الاستجابة الصحية، إذ تشير منظمة “أطباء بلا حدود” إلى عدم وجود لقاح أو علاج معتمد حتى الآن لمرض إيبولا الناتج عن فيروس بونديبوغيو، خلافًا لبعض السلالات الأخرى التي تتوافر لها أدوات طبية أكثر تطورًا.

ويُعد إيبولا من الأمراض الفيروسية الشديدة الخطورة، وينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم المصاب أو المواد الملوثة بها، ما يجعل إجراءات العزل والمراقبة الصحية والتعامل الآمن مع الحالات عناصر أساسية في احتواء التفشي.

وتؤكد الأزمة الحالية هشاشة الوضع الصحي في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث تتقاطع المخاطر الوبائية مع صعوبات لوجستية وأمنية في مناطق واسعة من البلاد. فانتشار المرض في محيط مدن وبلدات مزدحمة، وبينها مناطق منجمية تشهد حركة يومية للعمال والمسافرين، يجعل السيطرة على العدوى أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل الحاجة إلى فحوص مستمرة، وتتبع للمخالطين، وتوفير حماية كافية للعاملين الصحيين.

وتخشى المنظمات الصحية من أن يؤدي تأخر التمويل أو ضعف الثقة المحلية بالإجراءات الوقائية إلى إبطاء الاستجابة، فيما تبقى الأيام المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت السلطات ستتمكن من حصر التفشي في نطاقه الحالي، أم أن الفيروس سيتحول إلى أزمة إقليمية أوسع. وكانت منظمة الصحة العالمية قد اعتبرت في وقت سابق أن الوضع يحمل خطرًا محليًا وإقليميًا مرتفعًا، مع إبقاء الخطر العالمي عند مستوى أقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »