*حين تتحول الحدائق العامة إلى منصّات للتدخين… من يحمي أطفالنا؟*

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الحدائق العامة متنفّسًا آمنًا للعائلات وملعبًا للأطفال بعيدًا عن مخاطر الشارع، تتحوّل بعض هذه الحدائق، كما هو الحال في بلدة *علي النهري*، في ظل صمت أو تساهل غير مبرَّر من رئيس بلديتها، إلى فضاءات يُمارَس فيها التدخين علنًا، حتى من قبل قاصرين، رغم أن القانون يمنع التدخين صراحة في الأماكن العامة.
*القانون واضح… فأين التطبيق؟*
لا لبس في النصوص القانونية التي تحظر التدخين في الأماكن العامة، وتُخصّ الحدائق ومرافق الترفيه العائلي بحماية إضافية باعتبارها فضاءات يرتادها الأطفال والقاصرون. غير أن وجود القانون على الورق لا يعني شيئًا إن لم تتوفر الإرادة المحلية لتطبيقه. وهنا يبرز دور رئيس البلدية، بصفته المسؤول الأول عن ضبط الفضاء العام في نطاق صلاحياته، والساهر على تطبيق القرارات البلدية المتعلقة بالنظافة والصحة العامة والانضباط في الأماكن التي تخضع لإشرافه. وما تشهده حديقة بلدة علي النهري، بحسب ما يلاحظه الأهالي، مثال صارخ على هذا التقاعس.
*التساهل ليس حيادًا… بل شراكة في الضرر*
حين يغض بعض المسؤولين المحليين الطرف عن مشاهد تدخين الأطفال والمراهقين في الحدائق العامة، فإن ذلك لا يمكن اعتباره موقفًا محايدًا أو تفصيلاً بسيطًا. إنه تقصير مباشر في أداء واجب الحماية الذي يقتضيه المنصب، وتشجيع ضمني على انتهاك القانون. فالطفل الذي يرى التدخين يُمارَس بلا رادع في فضاء عام تشرف عليه سلطة محلية، يستوعب رسالة خطيرة مفادها أن القانون قابل للتفاوض، وأن الفضاء العام لا حارس له.
*أثر مضاعف على الصحة العامة*
السماح بالتدخين في الحدائق لا يضر بالمدخنين القاصرين وحدهم، بل يعرّض بقية الأطفال والعائلات المرتادين لهذه الفضاءات للتدخين السلبي، وهو خطر صحي موثّق علميًا يمس الجهاز التنفسي والقلب لدى الأطفال بشكل خاص. وبذلك يتحول الفضاء الذي يُفترض أن يكون رمزًا للصحة والحياة الأسرية إلى مصدر خطر صامت.
*المطلوب: مساءلة، لا مجاملة*
إن مسؤولية حماية الأطفال في الفضاءات العامة ليست خيارًا اجتهاديًا يُترك لتقدير كل رئيس بلدية بحسب علاقاته أو حساباته الانتخابية، بل هي التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التساهل. ومن هنا، فإن ما يُطرح اليوم ليس مجرد نقد، بل مطلب واضح، يبدأ ببلدة علي النهري وينسحب على كل بلدية تتهاون في هذا الملف:
– تفعيل رقابة صارمة وميدانية على الحدائق العامة لضمان احترام القانون.
– محاسبة كل تقصير محلي في تطبيق منع التدخين، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالقاصرين.
– إشراك الأمن المحلي والجمعيات المدنية في حملات توعية ورقابة دائمة.
– نشر تقارير دورية شفافة حول مدى التزام كل بلدية بتطبيق القانون في فضاءاتها.
الحدائق العامة ملك لكل العائلات، لا مساحة مُباحة لخرق القانون بصمت المسؤولين. وحماية الطفولة من التدخين ليست شعارًا مناسباتيًا، بل واجب يومي يبدأ من الجرأة على قول “لا” لكل تساهل يعرّض أطفالنا للخطر.
بقلم: مواطن من بلدة على النهري



