ندوة في الضنية حول كتاب امثالنا ان حكت لمؤلفه محمد يوسف…

نظم المنتدى الثقافي في الضنية ندوة أدبية تناولت كتاب: “أمثالنا إنْ حكت: بحث في الأمثال الدينية والشعبية عبر العصور” لمؤلفه محمد مصطفى يوسف في قاعة إتحاد بلديات الضنية ببلدة بخعون، حضرها النائب جهاد الصمد، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية الدكتورة سهى الصمد، رئيس إتحاد بلديات الضنية مصطفى سعادة، قائمقام بشري ربى الشفشق، رئيس الرابطة الثقافية رامز فري، رئيس إتحاد بلديات الضنية السابق محمد سعدية، مديرة مستشفى المنية الحكومي ديما جمال ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات تربوية وثقافية ودينية وإجتماعية ومهتمين.
هاشم
بعد النشيد الوطني اللبناني ألقى مقدم ومدير الندوة الأمين العام للمنتدى الثقافي في الضنية عبد الفتاح هاشم كلمة رأى فيها أنه “حين نتحدث عن الأمثال الشعبية في تراث وتاريخ الشعوب فإننا لا نقصد بذلك التاريخ المحفوظ في بطون الكتب والوثائق والسجلات، بل نتحدث عن تاريخ يعيش على ألسنة الناس وينتقل من جيل إلى آخر، حتى يصبح محفوراً في الذاكرة الجماعية للأمم والشعوب. فالأمثال الشعبية في حقيقتها خلاصة تجربة إنسانية، وهي نتاج موقف، وتكثيف لحكمة وصورة صادقة من صور الحياة الإجتماعية، هي باختصار ذلك الدستور غير المكتوب بين الشعوب وخلاصة تجاربهم وعصارة خبراتهم الطويلة”.
مسعود
ثم ألقى الدكتور ميخائيل مسعود كلمة أشاد فيها بالكتاب والمؤلف، ورأى أن الكتاب “قارب مرتبة بحث درجة الدكتوراة الجامعية نظراً للجدية والرصانة والدقة العلمية والاكاديمية التي تمتع بها، وهو كتاب غني بالأمثال وعميق الغور فيها، وقراءته ممتعة”.
يوسف
ثم ألقى الشاعر أحمد يوسف كلمة أشار فيها إلى أن “المثل يقع في قلب الحياة الإجتماعية العامة للناس، ويلخص تجاربهم وعلاقاتهم اليومية في مجالات العيش كافة، في تواصلهم واجتماعهم وحياتهم الإقتصادية والفكرية والثقافية والنفسية والدينية وغيرها، وهو قديم في مجتمعنا العربي قدم الإنسان وعابر للعصور ويمتد في ثقافتنا اليومية وتواصلنا ومستويات تفكيرنا وعميق فلسفتنا الحياتية”، موضحاً أن “الأمثال في مجتمعنا العربي وبيئتنا اللبنانية والمحلية هي عبارة عن مسار متسلسل ومترافق مع الحياة، ومستمر ومعبر ودائم لا يتوقف عند حد”.
ولفت إلى أنه “تساءلت ما الذي يضيفه هذا الكتاب على عشرات المؤلفات التي درست الأمثال في ثقافتنا، ولكنني حين تسنى لي قراءته والإطلاع عليه عرفت أنه حاجة ماسة وضرورية للقراء، وأهمية الحفاظ على أمثال لم نتوضحها في غيره من الكتب التي تناولت الموضوع، وخصوصا ما ورد فيه من أمثال محلية وبالمحكية من أمثال سائرة يتداولها أبناء منطقتنا والجوار والتي تتخذ الصفة الخاصة والمحلية، وأظن أن الكثير منها يجب ضبطه وتسجيله”.
غنوم
ثم ألقى الدكتور عماد غنوم كلمة اعتبر فيها أن “دراسة الأمثال ليست بحثاً في الهامش الثقافي، بل هي دخول من باب دقيق إلى قلب المجتمع نفسه. فالمثل يلامس كل شيء تقريباً، وكأن الأمثال في مجموعها مرآة واسعة لا تترك جانباً من جوانب الحياة إلا وتلتقط منه صورة أو أثراً”، مشيراً إلى أن “قيمة الكتاب تبرز في أنه لا يكتفي بأن يجمع مادة واسعة من الأمثال والحكم، بل يحاول أن يصغي إلى ما وراءها، وأن يقرأ ما تحتزنه من رؤية إلى الإنسان والمجتمع والقيم والذاكرة، وهذه المساحة، في تقديري، من أهم ما يمنح هذا العمل قيمته”.
ورأى أن “من يقرأ الكتاب يدرك أنه أمام ذهنية موسوعية لا تقف عند تخصص واحد، ولا ترضى بزاوية واحدة للنظر”، لافتاً إلى أن “أجمل ما في هذه الموسوعية أنها ليست إستعراضاً للمعلومات، بل محاولة لفهم البنية العميقة التي جعلت الأمثال تعيش وتستمر”، معتبرًا أنه “هنا يصبح الكتاب نوعاً من الحفر في الذاكرة الثقافية”، وموضحاً أن الكتاب “ليس مجرد جمع للأمثال، بل محاولة لاستعادة ذاكرة ثقافية كاملة، وكأن المؤلف فتح نافذة واسعة على ماضينا، ثم دعانا أن ننظر عبرها لا بدافع الحنين وحده، بل بدافع الفهم”.
يوسف
ثم ألقى مؤلف الكتاب محمد مصطفى يوسف كلمة أشار فيها إلى “الأسباب التي دفعتني إلى التفكر في الأمثال وجمعها، من أبرزها حتى لا يندثر أثر وتراث مما كان عليه آباؤنا وأجدادنا، ومما في هذه الأمثلة من فوائد تعود على المتحدث والمستمع إن كان على وعي بما يقال، ولأن الأمثلة تختصر كثيراً من الكلام، وأن في الأمثلة العربية منها والعامية (الشعبية) حكماً جليلة يستنبطها الناس ويطبقونها بما يتوافق وطبيعة حياتهم، وأن الأمثلة جاءت نتيجة تجربة عاشها أجدادنا، وأن للأمثلة أصل ساد عليه الناس واتبعوه، وأن الأمثلة هي من أهم دعائم التراث العربي وأركانه”.
واستعرض المؤلف “الإستنتاجات التي تم التوصل إليها وهي أن المثل الشعبي هو جنس أدبي حي يعبر عن مختلف تجارب الشعوب ومرآة عاكسة لحياتهم، وأن الأمثال الشعبية تتميز بسمات متنوعة أهمها الدقة في التعبير وإصابة المعنى وإيجاز اللفظ، وأن الضنية، منطقتي، غنية بتردادها للأمثال في الأحاديث والمناسبات ولها أمثالها، والكتاب يتضمن عدد منها”.
واختتمت الندوة بتوقيع المؤلف للكتاب.



