قلمي يكتب… امل هواري…

في صباح يوم الأحد الهادئ، يستيقظ أبي مبكرًا ككل يوم، قلبه مليء بالحماس لإعداد الطعام الذي نحب. يسرد بعمق، كوسا باللبن طعام حفيدتي تاليا المفضل، أو ورق العنب لابنتي أمل، وبقية فضلات الطعام له ولأمي. إنه التفكير الذي دائماً ما اعاتبه عليه، فلتفكر بنفسك يا أبو الصوف ( اسم والدي المستعار الذي عُرف به من أصحابه). تتراقص أصابع الورق عنب الصغيرة التي لفتها امي منذ يومين في الطنجرة الحديدية الكبيرة، صوت الزوم الذي يبقبق على نار هادئة بإيقاعٍ رنان. تنبعث روائح اللحم والبهارات من الطنجرة للتعبير عن مهارات بابا وماما في فن الطهي بحب. تسرع ماما وتنادي بصوت وكأن الساعة قد حانت:” صفوان بدي اقلب الطنجرة” ، فيأتي مسرعاً والنزالات بيده فترتفع رائحة طيبة من صدر الورق العنب ويتسلل البخار وكأنه يكشف عن أسرار قصص وروايات أمي مع لفة كل ورقة من اوراقه المنهنهة. تجمعّنا على الطاولة التي تتألق بصدر الورق العنب الملفوف الذي يحمل من فوقه شرحات اللحم الطري مع لمسة من الدهن.
بجوار صحن ورق العنب، وعاءٌ صغيرٌ يحوي أصابع الثوم المقرمشة والذهبية. ترتفع منها الرائحة الفاخرة والمغرية (لمحبي الثوم طبعاً) وتتلوى مع تألقها في الهواء.
كم هو لذيذ، حشوة غنية تحمل بين جنباتها اللحمة المفرومة والرز ونكهات البهارات الممزوجة بإتقان.
بابا وماما وسعيدين بهذه اللحظات. وانا اتناول حبات الورق الخضراء مع أصابع الثوم المقرمشة بإصرار وشهية، حيث يُضفي الطعم نكهة جريئة على اللحظة. يبدو الوقت وكأنه قد توقف!
على طاولة بابا أبو صوف دائماً توجد قصة تجمع بين الأطباق اللذيذة التي يحضرها مع ماما واللحظات الجميلة التي نتشاركها وبين الخيال الذي ارسمه في كل مرة. إنها لحظات تختزل بين طياتها الحب ، وترسم صورة جميلة بسيطة تعزز الروابط بين الأجيال.
