

الكاتبة كارينا أبو نعيم

اندفعتُ نحو الدرج بسرعة. كانت صرخة عمّتي لا تزال تتردد في أذني كصدى بعيد. قفزتُ الدرجات حتى وصلت إلى الطابق السفلي .وجدتُها واقفة في منتصف غرفة الجلوس، وجهها شاحب كأن الدم انسحب منه دفعة واحدة.
كانت تحدّق نحو الحائط المقابل دون أن ترمش.
صرختُ:”عمّتي!”
لم تجب.
اقتربتُ منها وأمسكتُ كتفيها .ارتجفت بعنف وكأنها استفاقت من كابوس.
همست بصوت متقطع:
“لقد… لقد عاد.”
شعرتُ بانقباض في صدري.
“من عاد؟”
رفعت إصبعها المرتجف نحو الحائط. التفتُّ ببطء. إحدى الصور العائلية القديمة كانت ملقاة على الأرض بعد أن سقط إطارها الزجاجي وتحطم. لكن هذا لم يكن ما أخافها. الصورة نفسها كانت مختلفة. كنتُ أتذكرها جيدًا .لطالما كانت تضم والديّ وأنا فقط.
أما الآن…فكان هناك شخص إضافي يقف في الخلف….كانت امرأة. إنها نفس المرأة التي رأيتها في الصورة التي وجدتها قبل دقائق.
تراجعتُ خطوة. شعرتُ أن الأرض أصبحت أقل ثباتًا تحت قدمي.
همستُ:
“هذا مستحيل…”
قالت عمّتي وهي تضع يدها على فمها:
” والدك… أحرق كل الصور التي كانت تظهر فيها.”
التفتُّ نحوها بسرعة.
“تعرفينها؟”
ساد صمت طويل.
أخيرًا، قالت:
“كنتُ أخشى هذا اليوم.”
اقتربتُ منها أكثر.
“من هي؟”
أغلقت عينيها للحظة.
ثم قالت :”الدكتورة ليلى.”
شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.
“كانت تعمل مع والدك.”
ازداد اضطرابي.
“وفي ماذا كانت تعمل معه؟”
لم تجب مباشرة.
بدت وكأنها تقاتل ذكرى قديمة داخلها.
ثم همست:
“في المؤسسة.”
توقفت أنفاسي.
“أي مؤسسة؟”
لكن قبل أن تجيب،انطفأت الكهرباء فجأة، وغرق البيت كله في الظلام.
