ادبياتعيون خاصة

أحببتُ نرجسية – الحلقة الثامنة والعشرون – الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

في الظلام، سمعتُ صوتًا خافتًا. لم يكن صوت عمّتي. كان صوت امرأة هادئًا وحزينًا.

قالت:

“لقد تأخرتم كثيرًا…”

تسمرتُ في مكاني. ثم شقّ البرق السماء خلف النوافذ للحظة قصيرة. وفي تلك الومضة، رأيتها.

امرأة تقف عند نهاية الممر المؤدي إلى المطبخ.

 

لم أستطع تمييز ملامحها. لكنني كنت أشعر أنها تنظر إليّ.

بدأت تتحرك.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم أخرى…

وكأنها تقترب مني للمرة الأولى منذ عشرين عامًا.

حبستُ أنفاسي.

لم أستطع الحركة.

كلما اقتربت، ازداد ذلك الإحساس الغريب داخلي… إحساس أعرفه دون أن أعرف مصدره.

وحين أصبحت على بعد خطوات قليلة مني…

عاد التيار الكهربائي فجأة.

اختفى الظلام.

 

اختفى الممر.

واختفت المرأة.

وقفت أحدق في المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظة.

لم يكن هناك أحد.

لكن شيئًا واحدًا بقي.

ملف قديم

موضوع فوق الطاولة.

لم يكن هناك قبل لحظات.

اقتربت منه ببطء.

كانت حوافه صفراء، وكأن الزمن مرّ عليه سنوات طويلة.

وفي أعلاه ختم أحمر باهت.

تحته كلمتان فقط…

“سري للغاية.”

ترددت.

ثم مددت يدي لألتقطه وفي اللحظة نفسها…دوّى الرعد بقوة مجدداً حتى اهتزت نوافذ المنزل.

التفتُّ غريزيًا نحو الصوت.

ولمّا عدت ببصري إلى الطاولة…

لم يكن هناك شيء.

اختفى الملف…

وقفت صامتًا أحدق في المكان الفارغ.

هل كان موجودًا حقًا؟

أم أنني بدأت أفقد قدرتي على التمييز بين الحقيقة والوهم؟

قطع صوت عمتي أفكاري.

“مراد… ماذا هناك؟”

التفتُّ إليها ببطء .كانت تنظر إليّ باستغراب…

ابتلعتُ ريقي، ثم هززت رأسي.

“لا شيء…”

لكنني كنت أعلم…

أن ما حدث لم يكن لا شيء.

وأن تلك المرأة…

لم تأتِ لتخيفني.

بل جاءت لتذكرني بشيء…

لم أكن أعرفه بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »