كفى تمسيحًا للجوخ… السياسي موظّف لا بطل! – احمد ضاهر – ماجستير اعلام وصحافة

في زمنٍ صار فيه أبسط الواجبات تُقدَّم كإنجازات، بتنا نعيش في مشهدٍ مقلوب المعايير، حيث يُكرَّم السياسي على قيامه بما هو مُكلَّف به أصلًا، ويُقدَّم للمواطنين كمنقذٍ ومُخلّصٍ لمجرد أنه زفّت شارعًا أو أدخل مريضًا إلى المستشفى!
لماذا يتحوّل السياسي إلى بطلٍ إذا قام بعمله؟ أليس هو موظفًا عند الشعب يتقاضى راتبه من المال العام؟
السياسة ليست ميدانًا للإحسان ولا ساحةً للمنّ، بل مسؤوليةٌ تُحاسَب لا تُصفَّق لها.
تمسيح الجوخ والترويج الأعمى لصورة الزعماء لا يُنتج إلا مزيدًا من الفساد، لأن من لا يُحاسَب يتمادى، ومن يُصفَّق له على واجبه، لن يجد دافعًا ليؤدي ما عليه بإخلاص. لقد آن الأوان لوقف ثقافة التقديس، واستبدالها بثقافة الوعي والمساءلة.
السياسي ليس فاعل خير، بل مؤتمن على خدمة الناس ضمن مؤسسات الدولة. ومتى فهم المواطن هذا الدور، تغيّر ميزان العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتحوّل الشعب من جمهورٍ مروَّض إلى رقيبٍ واعٍ يعرف أن الولاء يجب أن يكون للحق، لا للأسماء.
آن الأوان أن نُسقط عبادة الأشخاص، ونرفع راية المحاسبة… فبهذا فقط تُبنى الأوطان.
