

الكاتبة كارينا أبو نعيم

اقتربتُ ببطءٍ من المفكرة مجددًا. شعرتُ بانجذابٍ خفي نحوها كأن صفحاتها تناديني.
لمستُ الورق، كان باردًا…..
وفجأة… بدأت الحروف تتداخل أمامي…
“مراد… لا تبحث كثيرًا.”
تراجعتُ خطوة إلى الوراء. وبعدها، سمعتُ صوتًا آتٍ من داخل المفكرة
“كنتَ دائمًا تفعل هذا… تعبثُ بالأشياء التي لا يفترض أن تلمسها.”
همستُ بتردد وخوف:
“من…؟”
لم يكتمل السؤال، فالمرآة القابعة في الزاوية بدأت بالاهتزاز.
ثم ظهر ظلٌّ ثالثٌ ووقف بيني وبين الانعكاس. لم تكن له ملامح واضحة، لكن حضوره كان كافيًا ليشوّه إدراكي للمكان.
“أنت لا تتذكر لأنك لم يُسمح لك بذلك.”
فجأة، انغلقت المفكرة من تلقاء نفسها ، كأنها أنهت جملةً لم يعد يُسمح لي بقراءتها.
ثم ساد صمتٌ كاملٌ. صمتٌ لا يشبه الهدوء، بل يشبه انقطاع شيء ما في العالم.
سمعتُ وقع خطوةٍ آتيةٍ من خلفي، لكنني في الحقيقة لم أعد أجرؤ على الالتفات .
هذه المرة، عرفتُ أن ما خلفي ليس المكان الذي دخلته، بل المكان الذي خرجتُ منه ذات يوم… ونسيته.
