الأوتوستراد العربي مشروع إنقاذ للشمال أم ضحية المصالح الضيقة؟ .احمد ضاهر – ماجستير اعلام وصحافة

مع الإعلان عن تلزيم مطار القليعات وبدء الأعمال التحضيرية لتجهيزه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة تمهيداً لانطلاقه في أيلول القادم، عاد إلى الواجهة الحديث عن ضرورة استكمال مشروع الأوتوستراد العربي الذي توقف منذ سنوات عند نقطة البداوي، رغم ما يمثله هذا المشروع من أهمية استراتيجية للبنان عموماً وللشمال خصوصاً.
فالأوتوستراد العربي ليس مجرد طريق إضافي، بل شريان حيوي يربط شمال لبنان بالبقاع، وبمطار القليعات، وصولاً إلى الحدود والدول العربية. وهو مشروع قادر على إحداث نقلة نوعية في حركة النقل والتجارة والسياحة، ويفتح آفاقاً اقتصادية واسعة أمام المناطق الشمالية التي عانت طويلاً من الإهمال والحرمان.
لكن المؤسف أن بعض الجهات تحاول، لأسباب ومصالح ضيقة، الالتفاف على هذا المشروع الوطني واستبداله بمشروع محدود على الخط البحري لا يتجاوز دوره تأمين الوصول إلى المطار. ورغم أهمية أي تحسين للبنية التحتية، إلا أن هذا الطرح لا يشكل بديلاً حقيقياً عن الأوتوستراد العربي، ولا يعالج أزمة السير الخانقة، ولا يستوعب حركة الشاحنات والنقل التجاري المتوقع ازديادها مع تشغيل المطار وتفعيل التبادل مع الدول العربية.
إن أي نظرة موضوعية للمستقبل تؤكد أن مطار القليعات لن يكون مجرد مرفق جوي محلي، بل محطة اقتصادية ولوجستية تحتاج إلى شبكة طرق حديثة ومتطورة تربطه بمختلف المناطق اللبنانية وبالمعابر البرية. ولذلك فإن حصر المشاريع بطريق ساحلي محدود السعة يعني عملياً تأجيل المشكلة لا حلّها، وإنفاق أموال عامة على مشاريع جزئية ستثبت الأيام عدم قدرتها على تلبية الحاجات الفعلية.
المطلوب اليوم أن ترتفع الأصوات السياسية والنيابية والاقتصادية للمطالبة باستكمال الأوتوستراد العربي باعتباره مشروعاً وطنياً متكاملاً يخدم جميع اللبنانيين، لا أن تُهدر الأموال على مشاريع مجتزأة تخدم مصالح فئوية أو حسابات آنية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالحلول المؤقتة، بل بالمشاريع الاستراتيجية القادرة على استيعاب متطلبات المستقبل.
لقد حان الوقت للانتقال من منطق الترقيع إلى منطق التخطيط، ومن الحسابات الضيقة إلى المصلحة العامة. فاستكمال الأوتوستراد العربي ليس مطلباً إنمائياً للشمال فحسب، بل استثمار وطني في مستقبل لبنان الاقتصادي، وفرصة لا يجوز التفريط بها تحت أي ذريعة.
