

الكاتبة كارينا أبو نعيم

انقلبت العيادة إلى ساحة حرب.حوّلت الأضواء الخافتة والظلال الطويلة الجدران إلى مرايا، تتراقص فيها نوايا كلٍّ منّا.
اقتربت بخطوات بطيئة، متأنية. كل حركة مدروسة لتثير الرهبة والفضول معًا. وضعت يدها على حافة الطاولة، ونظرت إليّ بعينين تجمعان بين الإغواء والتهديد، ثم قالت:
“أنت تظنّ أنّك تعرف قواعد اللعبة الآن… لكنك لم ترَ شيئًا بعد.”
تقدّمتُ خطوة، تنفّست بعمق، متماسكًا قدر المستطاع:
“كل تهديد منكِ… وكل ابتسامة… لن توقفني. أنا من يختار قواعد اللعبة الآن.”
ابتسمت ببطء، وبدأت تحوم حولي كالصقر. في كل دورة تقترب أكثر، حتى شعرت بحرارة حضورها تنساب نحوي:
“أنت الطبيب… لكنك الآن المريض. كل خوفك، كل رغبتك… تحت يدي.”
سرت قشعريرة في جسدي، لكن شيئًا داخلي رفض الانسحاب. اقتربت أكثر، وهمست في أذني:”أراهن أنّك تشعر بشيء لا تفهمه… شيء عالق بين الخوف والرغبة. هكذا أحبّ أن يكون ضحاياي.”
تقدّمتُ أنا أيضًا، وأوقفتها بنظرة صارمة:
“لن أكون ضحية. هذه المرة… اللعبة متوازنة.”
ارتعشت شفتيها قليلًا. للمرة الأولى، ظهر تردّد خفيّ في عينيها. ثم ابتسمت ابتسامة تجمع الغضب بالتحدّي:
“أخيرًا… بدأت الأمور تصبح ممتعة.”
وفجأة، اقتربت أكثر. أنفاسها لامست وجهي، ويدها استقرّت على كتفي بلمسة ناعمة حادّة في آن. شعرتُ بأن كل شيء صار اختبارًا:
من يسيطر فعلًا؟
من يخدع الآخر؟
ومن سيخرج من هذه اللعبة منتصرًا !!
