ادبياتعيون خاصة

أحببتُ نرجسيّة – الحلقة التاسعة –الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

الكاتبة كارينا أبو نعيم

تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل. جلستُ في العيادة وحدي، والمكان يلفّه صمت ثقيل لا يقطعه إلا خفقان قلبي. تركتُ المصابيح خافتة، كأنني أتهيّأ للقاء حميمي، لا لجلسة علاج.

سمعتُ طرقاً ناعماً على الباب. ثلاث طرقات بطيئة، كأنها إيقاع محسوب بدقة. أمسكتُ بمسدسي، لكن شيئاً داخلي همس لي أن السلاح لن ينفع مع امرأة مثلها. فتحتُ الباب…

دخلت.

لم تكن ترتدي معطفها الأسود المعتاد، بل فستاناً داكناً يلتصق بجسدها. خطواتها بطيئة، مدروسة، تحمل من الإغواء بقدر ما تحمل من التهديد.

ابتسمت وهي تمرر أصابعها على مسند الكرسي حيث جلس مريضي الأخير وقالت:

ها أنا أوفيت بوعدي… أتيتُ وسأجلس الآن على كرسيه.”

اقتربت مني حتى شعرتُ بحرارة أنفاسها تلامس وجهي. همست:

أتعلم يا مراد… الخوف هو أجمل ما فيك الآن. الخوف يجعل الرجال أجمل… أكثر صدقاً… وأكثر طاعة.”

تراجعتُ خطوة إلى الوراء محاولاً التماسك. سألتها:

ماذا تريدين مني؟

ضحكت بخفّة، ثم جلست على الأريكة ومدّت ساقيها بتحدٍّ مثير:

أريدك أن تعترف. أن تقولها باستلام: أنك لم تعد الطبيب. أنك لي… تماماً كما كان هو.”

شعرتُ ببرودة تسري في عروقي. نظرتُ إلى الطاولة فرأيت قصاصة جديدة لم تكن هناك قبل ثوانٍ. التقطتها بعصبية، فوجدت مكتوباً:

اليوم ٢٢٤: الليلة إمّا أن تصبح ملكي… أو جثّة في ذاكرتي.”

رفعتُ عيني إليها مذعوراً. كانت تحدّق بي بابتسامة قاتلة، عيناها تجمعان بين وعد بالإغواء وتهديد بالموت.

قالت بهدوء يشبه صفير الأفعى:

اقترب… ودعنا نرى أيّ وجه تختار الليلة: وجه العاشق… أم  وجه الضحية.”

كان جزء مني يريد الاقتراب… والجزء الآخر يصرخ بأن هذا هو الفخ.

وبينما كنت أترنّح بين الانجذاب والرعب، شعرتُ أنني على حافة هاوية لا عودة منها.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »