كيف أشفى من حبك؟- كارينا ابو نعيم

قالوا له: “أنت مجنون. ألم يحن الوقت حتى تنساها؟ تركتك ورحلت تحت وطأة الظلام. هربت دون ان تقدم أي عذر يقلل من قبح وقاحتها. أما زلت تنتظر منها السؤال؟ أنت مجنون.. إستيقظ من أحلامك الوهمية وانظر الى ما وصلت إليه. لقد اغتالت فيك الرجل الحكيم وأصبحت مجرد ظلال يرمى على الأرض حين تشرق عليه الشمس.”
أجابهم: “كيف أشفى من حبها؟ عاشت معي منذ أن ولدت وكبرنا سوياً بين سنابل القمح وركضنا معاً على درب الحياة. كيف أشفى منها؟ أدمنتها حتى انحلت مفاصلي وخل توازني.
إن تنفست، هي هوائي وهي الحياة لقلبي. ورحيلها أسدل آخر فصول من ربيعي، وسيحل علي قريباً الخريف وسأرحل من دون أن أطبع على خدها قبلة الوداع”.
أنت وهمٌ يعيش معي ويكبر كل يوم حتى بات يعبق بثواني الساعات. ما عدت أستطيع أن أهرب منه. لقد أصبح جزءاً مني وانصهرتُ معه لدرجة الإدمان. فبات هلوسة لا مفر منها.
أنتَ وهمٌ خلقته بنفسي. فانقلب وأصبح كابوساً بشعاً. ينقضُّ علي في ليلي ويُغرق نهاري بالهلوسات.
ما أبشع أن ندمج الوهم بالواقع. فنخلق لأنفسنا كذبة كبيرة نصدقها ونغرق فيها سنوات. نعيش في غيبوبة كاملة عن الواقع ونكون أبعد عن الحقيقة.
وفجأة، حين نستيقظ من أوهامنا نكتشف مدى الحالة المرضية التي كنا فيها.
أنتَ وهم نسجه خيالي وعشت معه لكنه إغتال الإنسانة التي بداخلي.
أنت وهم وما عدت أريد أن أعيش في سجنك. سأتحرر من ذاتي .
أنت وهم وأقسى ما فيه، أنه وهم جميل صنعته بنات أفكاري.
• من كتاب #الرقصفوقلهيب_النار
