ادبياتعيون خاصة

ليلة الكسوف – الحلقة الثامنة: الشرطة هنا! – الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

بينما كنا وسط أجواء مشحونة، دخل علينا ضابط متوسط العمر، ذو هيبة واضحة، ترتسم على وجهه علامات التركيز والفطنة. كان يتفحّص وجوه الحاضرين فرداً فرداً.

اقترب مني وابتسم ابتسامة قصيرة، ثم ألقى السلام وقال معرفًا عن نفسه:

الرائد رامز نحاس، رئيس قسم التحقيقات الميدانية. لقد سمعت بما حدث. سأحتاج إلى كل التفاصيل، وكل معلومة عن مكان وزمان الاختطاف، وعن أي شيء غير اعتيادي قد لاحظتموه.”

تساءلت بداخلي: هل هذا الرجل يدرك حقًا ما نحن فيه؟ لكن لم يكن هناك وقت للتردد. بدأت أشرح له كل ما حدث معنا منذ مشاهدة الكسوف، وصولًا إلى الرسالة الغامضة التي تركتها زوجة أخي ، والبوابة الغامضة، والكيانات المتحركة، وحتى الأحاسيس الغريبة التي شعرنا بها.

استمع الرائد رامز إلى حديثي بصمت شديد، وكأن كل كلمة كنت أنطق بها تضعه أمام معادلة غير مألوفة، لكن عينيه لم تفقدا التركيز. بعد أن فرغت من حديثي  نظر إلى عيني وقال بهدوء:

ما تصفه لي ليس حادثًا عاديًا. هناك قوى تتجاوز فهمنا، عوالم موازية، وكيانات تتحرك بين هذه العوالم. هذا ليس مجرد اختطاف تقليدي… سنحتاج إلى خطة مختلفة تمامًا.”

ابتلعتُ ريقي، وامتزج القلق بالدهشة. كيف عرف كل هذا؟ وكيف يمكن للشرطة أن تتعامل مع شيء خارج المألوف ويتجاوز كل قدراتها اللوجستية ؟

أومأ الرائد رامز إلى فريقه، فبدأوا في إعداد المعدات، أجهزة مراقبة غير عادية، وأدوات تحليل تبدو أنها تفوق التقنية المعتادة. كان الجو يتشبع بالغموض، وكأن غرفة المستشفى أصبحت نقطة التقاء بين عالمنا الواقعي والعوالم الموازية.

أدار الرائد رامز رأسه نحونا وقال لنا بحزم:

كل ثانية تمرّ هنا ثمينة. إذا أردتم استعادة أحبائكم، فعلينا أن نتحرك بسرعة وذكاء، وأن نتعاون معًا. على الرغم من كل ما حصل، يبدو ضربًا من الخيال.”

 

شعرتُ لأول مرة أنني لست وحدي، وأن هناك أملًا على الرغم من كل الغموض والرعب المحيط بنا.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »