

الكاتبة كارينا أبو نعيم
تعمّقت ُ أكثر داخل الظلام المتحرك والضوء الأخضر الباهت يتراقص أمام عيني كأنه ينذرني بالخطر القادم.
مع كل خطوة، كان العالم من حولي يتغير. الأرض تحت قدميّ تتحول إلى أسطح لزجة وكأنها تتنفس، وبدأت الكيانات المتحركة تتقاطع أمامي، تخلق ممرات ضبابية لا يمكن التنبؤ باتجاهها. شعرتُ أن شيئًا ما يحاول دفعي بعيدًا عن الهدف، وكأن المكان نفسه يقاوم دخولي.
ثم رأيتهم… لمحات خاطفة من زوجة أخي والأولاد محاطين بدوامة من الظلام، غير قادرين على التحرك، لكنهم كانوا هناك. شعرتُ بغصة في صدري، وأدركتُ أن الوقت يمر بسرعة لا ترحم.
اقتربتُ بحذر، أراقب حركات الكيانات، محاولًا أن أجد طريقًا آمنًا أمرّ من خلاله بينهم. فجأة، انقسم الظلام أمامي، وظهر ممر ضيق مضاء بضوء أزرق باهت، وكأن العالم يفتح لي بابًا للخروج.
همستُ لنفسي: “هنا… هذا هو الطريق…”
دخلتُ الممر، وفي لحظة ، شعرتُ بشحنة كهربائية تضرب في الهواء، كأن المكان نفسه يختبر قدراتي. ثم، بدأ الضوء الأخضر يذوب والكيانات تتلاشى تدريجيًا، حتى شعرت أنني أسقط في الفراغ …
وعندما فتحتُ عيني، وجدتُ نفسي ملقى على أرض غرفة المستشفى، بجانب سرير أخي.
