إضاءات حول كتاب “الوجه الخفي لأحداث 11 سبتمبر” _كارينا ابو نعيم_…


الحلقة الأولى – كارينا ابو نعيم
كنتُ قد أعددت قراءةً لكتاب “الوجه الخفي لأحداث 11 سبتمبر”، وهو لأكبر المراسلين الفرنسيين الصحافي المتخصص بالسياسة الخارجية “إريك لوران”، نشره بالفرنسية تحت عنوان” La face cachée du 11 septembre”. جاءت الطبعة الأولى بالعربية من الكتاب في العام 2005 عن دار الخيال، بهدف إلقاء الضوء على ما تضمن هذا الكتاب من معلومات بالغة الأهمية.
يقول “إريك لوران” في مقدمة الكتاب:” إن السكوت هو السبيل الأكيد لقتل الحقيقة وفي خلال بحثي جابهني تسلط حقيقي من سكوت كان عليّ أن أتفاداه . بعض المحاورين كانوا يتهربون من الإجابة على أسئلتي خوفاً أو انزعاجاً….”
أعد إريك هذا الكتاب بعد أن سافر إلى بلدانٍ عديدةٍ وكانت محطته الأولى في أفغانستان. يقول الكاتب أنه أعدّ كتابه بشكلٍ جديٍّ عام 2003 أي بعد مرور سنتين على أحداث سبتمبر 2001. وقد قادته أبحاثه التي قام بها خلال عشرة أشهرٍ إلى كلٍّ من أفغانستان، باكستان، العراق، دبي، قطر، الولايات المتحدة الامريكية، إسرائيل وبريطانيا.
من أفغانستان حاول إريك لوران من خلال تحقيقاته الصحفية ولقاءاته أن يثبت صحة مقولة أن بن لادن يقف وراء التخطيط والتنفيذ لأحداث 11 أيلول 2001. وفي لمحة تاريخية معاصرة لأوضاع أفغانستان ذكر إريك أنه في العام 1979 اجتاح السوفيات أفغانستان وفي العام نفسه ومباشرة بعد الاجتياح السوفياتي قام بريجنسكي، المستشار الأول للرئيس الامريكي جيمس كارتر، باقناع كارتر بدعم وتسليح المجاهدين الأفغان. خلال هذه المعارك ظهر على الساحة أسامة بن لادن والقاعدة. في العام 1989، أي بعد عشر سنوات على الاجتياح السوفياتي لافغانستان ، إنسحب الجيش السوفياتي المهزوم من قبل المجاهدين المدعومين من الولايات المتحدة الامريكية وباكستان والسعودية.
في العام نفسه وفي تاريخ 9 تشرين الثاني 1989، إنهيار جدار برلين وكان هذا الحدث يرمز إلى انهيار الشيوعية والامبراطورية السوفياتية. أسرّ بريجنسكي لإريك لوران بعد إنهيار الجدار بسبعة أشهر قائلاً:” “إنه لمن الغرابة أن الشيوعية التي ولدت مع هذا القرن في طريقها الى الانتهاء معه.” وبذلك يكون الإرهاب الإسلامي حلّ مكان الشيوعية. فلا بد من وجود “عدو” وهمي أو حقيقي تحاربه الولايات المتحدة الامريكية لتحقق من خلاله مكاسبها المالية والعسكرية.
في العودة إلى رحلة لوران إلى افغانستان أكد أنه في العاشر من سبتمبر 2001، ألقى بن لادن خطاباً أمام رؤساء قبائل “البشتون” في مركز الدراسات الجامعية في جلال آباد، الممّول من المملكة السعودية.
وطرح إريك لوران في المرحلة الاولى من تحقيقاته فرضية امتلاك أسامة بن لادن والقاعدة وسائل متطورة للقيام بمثل تلك الاعتداءات التي تحتاج لدقة وتنسيق واتصالات بالغة التطور وخاصة وأن بن لادن كان يعيش في جزء من العالم يفتقر إلى وسائل اتصال بدائية أو تكاد تكون غير متواجدة . فكيف بالأرى سيتم التنسيق للقيام بهذه العملية الكبرى؟.
كذلك الامر، ودحراً للمعلومات التي بثتها السلطة الاميريكية عن وجود مخابئ تحت الارض فائقة التحصين، وفائقة التجهيز يختبئ بها بن لادن وجيشه، قام الكاتب برحلات استكشاف لتلك المغاور المزعومة ليجد ما رُوج له عار عن الصحة.
“إن معلومة ما، مهما كانت ثمينة ، لا تصبح نبأ إلا إذا كانت السلطة السياسية عازمة على استغلالها”.
