ادبيات

“سأخبرك الآن….”- كارينا ابو نعيم

 

كارينا ابو نعيم

 

نادته بإسمه …توقف وتلفت يميناً ويسارا، لم يلمح سوى المارة القادمة والذاهبة على رصيف هذا الشارع، كانوا بالعشرات عائدين من أشغالهم يسيرون بخطواتٍ سريعةٍ كأنهم هاربون من تعب النهار وهموم الحياة.

كانت الساعة تقارب الخامسة عصراً، والمطر ينهمرمن دون توقفٍ، وهو منهكٌ وتعبٌ وجائعٌ، ويتلحف معطفه الأسود ويعانق عنقه شال بني أهدته إياه في آخر لقاء بينهما قبل أن ترحل.

أكمل طريقه مخاطباً نفسه :” هذه هلوساتٌ “… واختضن حقيبته وأسرع  في خطواته علّه يصل الى محطة المترو في الموعد المحدد.

مرّ بجانب سيدةٍ عجوزٍ تفترش الأرض، وتمسك بمظلةٍ حمراء متوهجةٍ، وما إن التقت عيونهم، حتى سمع صوتها يناديه مجدداً، فتجمدت أوصاله وكاد قلبه أن يتوقف.

اقترب منها ولم يشعر كيف أصبح جالساً إلى جانبها، حاول أن ينهض ليهرب، لكنه كان عاجزاً عن الحركة. سمعها تقول له:” لا تخف…إهدأ… والتقط أنفاسك…”

لم يدري كم مر من الوقت وهو ينظر إليها بدهشةٍ وخوفٍ. تبسمت وأخذت يده بيدها وهو مستسلم وبادرته قائلة:” سأخبرك الآن”.

نظرت الى كف يده وتمتمت كلماتٍ غير واضحةٍ، ثم قالت له:” حان  الوقت أن تخرج من شرنقة الحزن هذه، حان الوقت أن تترك تلك البيوت الورقية الساكنة فيها الكلمات وأن تعود الى رشدك. لست أنت بطل الرواية ولست الكاتب ولن تكون محور الحدث، استيقظ من هذا الوهم قبل أن تنتهي صفحات القصة وتصبح وحدك على قارعة الانتظار. أيها الساكن بين دفتي الكتاب ،ما بين جدرانه  ما وجد، لو أنه واقع وحقيقة…..”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »