قصة ال 175 – أوجيني كوستا ميخائيل


سقطت الأقنعة ، و تعرى الوطن ،بلادنا تنزف و تحتضر و من لا يراها تنزف فهو أعمى البصيرة
175 ما سر هذا الرقم؟!؟!؟!؟!؟!
175 هو رقم فوج الإطفاء :مفردتان جميلتان، قيمتان ، اجتمعتا بعبارة واحدة إلا أن المفردتان مفقودتان .فلا فوج الإطفاء بقي فوج ،ولا الإطفاء لديه القدرة على إطفاء الحرائق.
لست بمتشائمة بل واقعية أنقل الصورة بشكل واضح و موضوعية أنقل الحقيقة لو كانت موجعة…
بسبب تدني المعاشات و غياب الضمانات و الإهتمام ،أضحى فوج الأطفاء كسائر أفراد المجتمع في مهب الرياح وحيدا، يصارع النار بجسده يحمل كفنه بيده في كل مرة يجب لتلبية الواجب،ليعود ليلا الى عائلته فارغ اليدين.وفي الآونة الأخيرة لا تغطية صحية و لامشفى.
لذا كان على أفراد الفوج أن يفروا هاربين ليس تهربا من الواجب بل بحثا عن لقمة عيش أطفالهم،بحثا عن أمان و ضمانات لم يجدوها في مكان أفنوا عمرهم فيه .أصبح عديد الفوج فقيرا و لم يعد الفوج فوجا.
أما عن الإطفاء فالحكاية غريبة و مضحكة و لم تعد كما جاءت في الكتب ،سياراتهم حدث بلا حرج ،لا وقود و لا صيانة،كيف يلبون الواجب و هم عزل؟!أضحوا كجيش بلا ترسانة و بنادق بلا رصاص ،وضغوه في الخط الأمامي الهجوم كمن يريد إبادته، لم يعد أي منهم يعلم أيهرب أم يهجم أم يستشهد ،في كل قرأ وجع و حزن قوي.لم يعد فوج الإطفاء قادر على إخماد الحرائق ،لم يعد يخمد الحريق إلا بعد ارتوائه بدموع الأمهات.
ترن ؟! ترن؟! ها هو الهاتف يرن .المتصل:”يا رب يردوا ،الله يخليكم ردوا و تعوا ،لحقونا عم نحترق.” أما سرية الإطفاء ،فتركض متهاتفة على الهاتف لترد و تأخذ إحداثيات المتصل وقد غاب عن ذهنها انها عارية.
ماذا تنتظر منهم، هؤلاء الذين يقبعون خلف الهاتف، أيخبرون المتصل :” عذرا لا نستطيع المساعدة ليس لأننا لا نريد بل لأننا
لا نستطيع ،لا نملك الوسائل. ” أيطلقون عليه سهم الموت و الأمل الباقي بلملمت الحريق.
هؤلاء في كل مرة يرن الهاتف يلعنون الظلام، يردون و أياديهم ترتجف و يصلون كي لا يكون المتصل في هذه المرة أحد ذويهم أو معارفهم يستنجد بهم و هم حتى أقرب الناس لا يستطيعون مساعدتهم.
ال 175 يرن و يرن مجددا و على الجانب الثاني يبكي المتصل و يلعن :” أنا الذي اتصلت مرارا و مرارا ،فقط أردت إخباركم ،لم يعد هناك حاجة للاسراع ،انتهت المشكلة. احترق البيت و بمن فيه ،احترق الحرش ،و احترق البلد و بعدها انطفأت نيران الحريق إلا أن النار المشتعلة التي في قلبي لم و لن تخمد .فقط أردت إعلامكم البلد بأمته يحتضر….”
