أغوته ….فسقط بين يديها فريسة سهلة… كارينا ابو نعيم


كان يعمل أجيراً في أحد مطاعم المنطقة .جاء من بلاده حتى يرتزق ويؤسس لمستقبله. عاش في المدينة سبع سنوات متواصلة . فلم تكن طبيعة عمله تسمح له بأن يخرج كثيراً. وكان عدد أصدقائه محصوراً بالعمال الذين يعملون معه في نفس المكان.
منذ فترة قصيرة، جاءت شابة يافعة وجلست وحيدة الى احدى الطاولات. قام بخدمتها على أكمل وجه. فهو مشهود له بنشاطه وإتقانه لمهنته.
بعد ذلك ،ترددت تلك الشابة على المقهى مرات عديدة. وفي زيارتها الأخيرة سألته أن يخرج معها خلال فترة استراحته لتناول وجبة الغداء معاً.
شكّل طلبها صدمة لهذا الشاب. فهو لم يخرج يوماً مع فتاة . قالت له:” غداً أمر لاصطحابك لن أقبل الاعذار “. وحددت له الزمان وذهبت.
لم ينم ليلتها وهو يفكر: هل يقبل او يرفض دعوتها؟ ولم يع ان الوقت قد تأخر ليقرر. في اليوم التالي، همّ للخروج من باب المقهى متجهاً نحو الشارع العام ، فلمحها جالسة في سيارة مرسيدس فاخرة مركونة الى جانب الطريق.
تسمّر في مكانه. لقد رأته . نزلت من السيارة ولوّحت له بيدها. اقترب منها وبعد ان القى السلام قالت له:” هيا اصعد.”حاول ان يتهرب منها ويختلق لها الأعذار. فما كان منها الا ان أغرته بلطف فصعد الى السيارة.قادت السيارة وتوجهت الى مطعم يقع وسط المدينة. ركنت سيارتها في الموقف وترجل الإثنان ودخلا المطعم. جلسا الى احدى الطاولات وبدأت هي تقوم بانتقاء أفخر وأطيب المأكولات.وبعد ان اكتملت الطلبية سألها ما الهدف من لقائهما اليوم. ضحكت وقالت له :” لقد لفتَّ نظري في المقهى حيث تعمل وأحببتُ ان أحقق لك بعضاً من امنياتك.”أجابها:” لكن لن استطيع أن أرد لك شيئاً فأنا شاب غريب على باب الله .”
من خلال الحديث المتقطع بينهما علمتْ منه اسمه بالكامل و اماكن تواجده . ولم يأخذ منها “لا حق ولا باطل”. فكانت تجيب على كل سؤال يطرحه عليها:” لا داعي لأن تعرف اسمي ولا مكان اقامتي، المهم انني اراك سعيداً.”
بعد انتهائهما من تناول الطعام، طلب منها ان تعيده الى مكان عمله، فلقد تأخر كثيراً. وفي طريق العودة توقفت هذه الشابة أمام محل للملبوسات الرجالية، وطلبت منه الترجل لانها تريد أن تنتقي له بعض الملابس. اعتذر منها وقال لها: ارجوك أعيديني الى عملي.
تبسّمت له وقالت:” تمنَّ وما علي سوى ان انفذ ما تريده.” قال لها:”إذن انطلقي بنا من فضلك.”
وقبل ان يتركها قالت له:” سأحزن كثيراً إن غادرت البلاد قبل ان اراك .” واكملت مازحةً :” لن اتركك تهرب مني.فلنا لقاء آخر أحدده لك لاحقاً”.
تلاحقت اللقاءات بينهما مرات عديدة وتوطدت علاقتهما. وفي احدى المرات طلبت منه ان يرافقها في مشوار خاص. لم يتردد هذه المرة. فجاءت قرابة منتصف الليل وأقلته معها وذهبت به الى احدى مناطق العاصمة. وفور وصولهما الى المكان المحدد طلبت منه ان يترجل من السيارة، وان يصعد الى الطابق العاشر ليأتي لها بحقيبة سفر.
بعد دقائق، عاد الشاب الى السيارة ومعه الحقيبة. تناولتها منه وشكرته. خلال العودة، كان شارداً. فسألته ما به. لم يجب. وبعد أن أصرت قال لها:” لقد خاب ظني بك. أنا غبي لم أفهم منذ اللحظة الاولى الهدف الحقيقي من علاقتنا.” وتابع:” كنت أتوقع ان اجد في الحقيبة مالاً لكن لم أخلْ على الإطلاق ان تحتوي على كمية كبيرة من المخدرات.” أوقفت السيارة وقالت له:” لقد تخطيت الخط الاحمر وتجاوزت المحظور، وتجرّأت حيث لا ينبغي عليك التجرؤ، وهذا عمل متهور، وعليك النزول فوراً من سيارتي.فأنا وثقت بك و لكنك أثبت أنك لست اهلاً للثقة.”نزل الشاب من السيارة، وتابعت هي طريقها.
أقصد المقهي منذ أسبوع وهو متوار عن الانظار. حين سألت عنه قال لي احد اقربائه:” لقد غادر الى بلاده ولن يعود ثانية الى لبنان.”
تُرى:هل سافر “صاحبنا” أم أن خطباً ما أصابه؟
