

الكاتبة كارينا أبو نعيم
بعد مرور ستّة أشهر……
في هذا الفضاء الأسود المريب، تسبح المركبة New Generation A22 منذ أشهر. المسافرون على متنها يغطّون بنوم عميق منذ لحظة إقلاعهم من المحطّة، وقبل بلوغهم آخر طبقات الغلاف الجويّ للكرة الأرضيّة. كان لا بدّ من إعتماد حالة “السبات المؤقت” على جميع المسافرين على متن تلك المركبات الضخمة. إنّ رحلة الوصول إلى الكوكب الجديد تحتاج إلى سنوات عديدة. البعثة العلميّة الأولى التي سافرت لاستكشاف كوكب “تكانا Takana” أرسلت الكثير من البيانات العلميّة، والأبحاث المكثّفة على مدى عشر سنوات من عمر رحلتها. تمكّنت الجهات العلميّة من تخزين تلك المعلومات القيّمة المرسلة من البعثة الأولى لاستكشاف مجرّة “غالاكسيا”، وتمّ الاستعانة بتلك المعلومات في إعداد مراحل “الهجرة الأولى” نحو الفضاء.
في ضيافة AQUATIKA
خضع أفراد طاقم هذه البعثة، وكانوا نخبة المجموعة التي تمّ اختبارها بأدقّ الطرق حتّى تمكّن أن يصل إلى المرحلة الأخيرة ستّة علماء فقط من أصل مئة، وكانوا نخبة النخبة. خضعوا هؤلاء بعد اجتيازهم المرحلة الأخيرة من الاختبارات الصعبة جدّاً إلى تدريبات قاسية تحاكي جميع ما يمكن أن يعترضهم من مشاكل ومفاجآت أثناء سفرهم في هذا الفضاء اللامتناهي والمخيف. وتمّ إحتجازهم داخل المحطّة المائيّة “أكواتيكا AQUATIKA “في المحيط مدّة ثلاث سنوات، أقاموا فيها وخضعوا إلى محاكاة متطوّرة جدّاً للحياة والسفر في الفضاء. لاحظ العلماء التغيّرات النفسيّة الحادّة التي أصابت أفراد البعثة مع تقدّم الوقت وطول مدّة بقائهم داخل هذه المساحة المحدّدة والمغلقة. وقد سجّلوا العديد من الملاحظات، وكان أهمّ ما تمّ استنتاجه أن الإنسان العادي لا يمكنه التحكّم والسيطرة على الخوف الناتج عن تفكيره المفرط أنّه معلّق في السواد اللامتناهي، خاصّة وأنّه يعلم عدم قدرته على التراجع عن قراره والعودة من حيث جاء. لهذا، وبعد أن قرّروا مشروع نقل البشر إلى كوكب جديد بعد نجاح البعثة في وصولها الى كوكب “تكانا” في مجرة “غالاكسيا “، اعتمدوا السبات المؤقت تفادياً لما يمكن أن يصيب المسافرون من حالات نفسيّة لا تحمد عقباها ولا يمكن السيطرة عليها.
المدّة المتبقية للوصول 3485 يوماً……
ظهرت تلك الأرقام على الشاشة المتواجدة في قمرة القيادة الآليّة للمركبة NG A22. وبعد الكشف الروتينيّ اليوميّ من قبل وحدة الذكاء المتحكّمة بقيادة وإدارة المركبة وركابها، وبعد إرسال كلّ البيانات اللازمة إلى محطّات الأقمار الصناعيّة المتواجدة على خريطة طريق هذه المركبة، تعلن الوحدة عن مسار رحلتها وعن نقطة المحطّة التالية التي سترسو فيها NG A22 وكان تاريخها بعد 4 سنوات من انطلاقها.
كانت تتلقى المركبات المسافرة كلّ التحديثات منذ لحظة الإنفجار الكبير الذي أصاب الأرض، وتلاه بعد ذلك سلسلة انفجارات لصواريخ نووية مدمّرة قادتها وحدة الذكاء حسب المخطط الذي وضع لهذه الغاية واستمر لبضعة أسابيع.
ويبقى السؤال الأهمّ، هل هناك من أحياء نجوا بعد هذا الجحيم الذي حلّ على كوكب الأرض؟
