عيون خاصة

الإكتئاب – كارولين شلهوب عطالله

يتعرض الإنسان،طوال مسيرته الحياتية،لعوائق وصعوبات متنوعة يصعب عليه تجاوزها.

فجميعنا،وربما دون استثناء مرت علينا لحظات طوال أو قصار عانينا خلالها من الحزن والأسى على بعض الآمال المجهضة ، أو الفرص التي ولّت،أو الأعزاء والأصدقاء ممن

فقدناهم . وربما اختبر بعضنا هذا الإحساس بصورة أشد،فاختلط تعبيره عن ذلك الشعور بفترات أطول امتزج فيها مع الحزن ، البكاء والتشاؤم وربما اليأس من مستقبل يحملنا على مواصلة الحياة والكفاح من أجلها.

تلك الوقائع لا يمكن تفاديها وتفادي ما يرافقها من إنفعالات مؤلمة يكابدها الكائن البشري في حياته،فيشعر في لحظات ما أنّ الحياة أصبحت عديمة الجدوى،وهكذا ينزلق باتجاه ما يسمى ب “الإكتئاب”

والإكتئاب مرض العصر بلا منازع.ولقد شهدت الفترة الأخيرة مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين أعدادًا متزايدة من حالات الإكتئاب حيث انتشر هذا المرض بصورة وبائية في كل مجتمعات العالم،وقد تعدى الحدود والفوارق العرقية،الاجتماعية، الإقتصادية والثقافية . الإكتئاب ليس مرتبطًا بحضارة ما ولا بمرحلة عمرية معينة ، ليس هناك شخصِ محصن من الإكتئاب.

وترى منظمة الصحة العالمية أن الإكتئاب سوف يحتل المرتبة الثانية من أهم أسباب الوفاة والإعاقة في العالم بعد أمراض القلب.

ويُعرف الإكتئاب بأنه اختلال في الحالة المزاجية للإنسان يؤدي به إلى الحزن والتشاؤم والنظرة القاتمة للنفس والعالم والمستقبل.إنّه إضطراب يتميز بوجود مجموعة من

 الأعراض تُسمى المتلازمة الإكتئابية والتي تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لنوع الإكتئاب وشدته ومدته.هذه الأعراض تؤدي إلى تغيير في الآداء الوظيفي للإنسان

 منها: المزاج المكتئب غالبية اليوم لمدة لا تقل عن أسبوعين،اضطراب في النوم،

 الشعور بالذنب،فقدان الفرح والمتعة في الأنشطة اليومية، فقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية،ينقطع عن زيارة الأهل والأصدقاء،ضعف القدرة على التفكير واتخاذ

القرارات إضافة إلى سيطرة الأفكار السوداء والأفكار الإنتحارية.

وليس هناك من سبب واحد للإكتئاب . فممّا لا شك فيه أن إنسان هذا العصر هو إنسان مرهق بشكل ما ،لأن الحياة أصبحت عرضة في كل لحظة لحوادث نفسانية وعاطفية تشتد حينًا وتخف أحيانًا.وهناك من يقف أمام مشاكله ومتاعبه موقف المؤمن،الصبوروالهادئ فلا يستسلم لأزماته ولا تنهار أعصابه،في حين هناك من ينهار فورًا وتهتز ثقته بنفسه ويقف مبهورًا لا يعرف كيف يتصرف.

من الأسباب التي من الممكن أن تؤدي  إلى الإكتئاب النقص في الناقلات العصبية مثل الدوبامين،النورادرنالين والسيروتونين والتي هي مسؤولة عن تنظيم المزاج

(عوامل بيو كيميائية)

خبرات ومواقف مؤلمة قد يمر بها الإنسان خلال مراحل حياته تعرضه لهزات داخلية عنيفة تولد لديه الإكتئاب كالطلاق،الكوارث الطبيعية،الهجرة،الإنفصال عن

الأحبة بالموت وهو يعتبر من كبريات المصائب(عوامل اجتماعية أو بيئية) العاهات الجسمية،الأمراض الخطيرة والمزمنة كأمراض القلب والسرطان،

تعاطي الكحول والمخدرات التي تؤدي إلى الشعور باليأس وبالتالي إلى ظهور الإكتئاب(عوامل فسيولوجية)

البعض لديه الإستعداد منذ ولادته للإصابة به خصوصًا إذا كان مزمنًا لدى العائلة. (عوامل وراثية)

هناك حقيقة تظل شبه مؤكدة وهي تداخل هذه الأسباب وتعددها وتفاعلها مع بعضها بحيث يكون من الصعب تحديد سببًا واحدًا أو الفصل بين أسباب متعددة.

وبما أنّ الإكتئاب اضطراب نفسي خطير،فلا يجوز التغاضي عنه إذ له إنعكاسات خطيرة على المكتئب إذا ما أهمل.ولا يحتاج جميع المكتئبين إلى برنامج علاجي موحد، فالعلاج يعتمد على خطورة الإكتئاب وعلى مدى رغبة المريض في الشفاء وعلى مدى تعاونه. لذلك هناك أكثر من طريقة علاجية تتنوع بين :

العلاج السلوكي-المعرفي الذي يقوم على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المريض حيال نفسه ومجتمعه،واستبدال هذه المفاهيم بأخرى أكثر إيجابية.

العلاج العائلي-الإجتماعي والذي تشمل جلساته جميع الأشخاص المقربين منه بهدف توثيق العلاقات بين الأفراد وتعزيز التواصل فيما بينهم.

العلاج بالإسترخاء هو طريقة فعالة لمساعدة الشخص على اكتساب الهدوء إزاء المواقف السابقة التي قد تكون مصدرًا للإشارة الإنفعالية عنده.

العلاج بالعقاقير يُنصح فيها عندما يكون الإكتئاب مزمنًا وغير معتدل.والأدوية المضادة للإكتئاب تعمل على إعادة التوازن للموصلات العصبية الكيميائية في الدماغ ، ولكن العلاج بالعقاقير لا يؤدي إلى تغيرات شاملة،لهذا لا بدّ من أن تصحبه أساليب علاجية وبرامج وقائية.

هل الوقاية من الإكتئاب ممكنة؟

ليس كل حزن عابر هو إشارة إلى أنّ المرء قد يكون مصابًا بالكآبة،فالإنسان يوميًا معرض لكافة المشاعر الإنسانية ومن أهمها الخوف،الشعور بالتعب والتوتر.

يمكن للإنسان أن يمدّ نفسه بالمناعة النفسية والجسدية التي من شأنها أن تعزز دفاعاته ضد الإكتئاب .أفضل سبل الوقاية:

-تجنب الوحدة والعزلة.

-التفاؤل والإبتعاد عن الأفكار السلبية.

-تجنب كتمان المشاعر السيئة.

-إعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن.

-ممارسة التمارين الرياضية البدنية.

-النوم الجيد ولساعات كافية في اليوم.

حقيقةً أصبح الإكتئاب من أشد الأمراض فتكًا بالأفراد والأمم والمجتمعات وحتى لا

نكون من ضحاياه يجب تضافر الجهود لمواجهته والحد من انتشاره.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »