ادبياتعيون خاصة

OXY نهاية كوكب الأرض – الحلقة الأولى – للكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

العدّ العكسي

“من أين ستنطلق حرب الإبادة الشاملة؟”

خبر عاجل ظهر على شاشة ساعتي. للوهلة الأولى، كدت أجزم أنّ في الأمر خدعة، إلّا أّنّ الخبر بقي يومض مع عبارة أضغط هنا لمتابعة التفاصيل.

أسرعت في النقر على الإشارة الظاهرة تحت العنوان، غير أنّني وجدت المحتوى فارغاً. كيف يمكن أن يحصل هذا الأمر؟ تساءلت بيني وبين نفسي. ربما يحتاج تطبيق الموقع الإخباري الى التحديث، أو أنّ موجات الاتصال إنقطعت فجأة عن الخادم الرئيسي فحدث ما حدث.

هرعتُ إلى حاسوبي الشخصيّ، وحاولت الولوج عبره إلى منصة الموقع الإخباريّ. بحثتُ في قسم “خبر عاجل”. وبعد بحث دقيق لم أجد شيئاً. دخلتُ إلى جميع أقسام الموقع الإخباريّ وعرضت أبوابه المختلفة على الشاشة الدائريّة الضخمة التي تطايرت اجزاؤها أمامي في فراغ الغرفة ليعرض كلّ قسم منها محتوايات الأبواب. لكن، من دون جدوى لم أجد ايّ إشارة تؤكّد على ورود هذا الخبر.

طلبتُ من “غوغل” البحث في محرّكاته. بعد أقلّ من عشر ثواني، أجابنتي “تيلا” ، وهي مركز الذكاء الصناعيّ لمحرّك “غوغل” السمعيّ والبصريّ، أنها لم تجد أيّ معلومات تحت هذا العنوان.

كنا في مطلع العام 2030، حيث ما زالت الساحة في منطقة الشرق الأوسط مشتعلة بالحروب. أعيد إطلاق عجلة مباحثات السلام من جديد. وبعد أن عاثت المنظمات الإرهابيّة، والفصائل المتناحرة، والجيوش المرتزقة في الأرض والناس والأنظمة السياسيّة والاقتصاديّة فساداً، وولدت في كل مكان أنواعاً جديدة من فرق الموت المتوحشة، وانقسمت بعض الدول العربيّة الى دويلات إثنيّة ومذهبيّة وعرقيّة ودينيّة، وبعد أن انفجرت شرارة الأحداث في بعض الدول الاوروبيّة والأمريكيّة على ضوء ارتفاع الهجرة إليها، وصعود تيارات اليمين المتطرّف فيها، كان لا بد من تكثيف المفاوضات الدوليّة والمحليّة ضمن هذا الإطار المدجج بالألغام، وإطلاق حملة السلام العالميّ من جديد.

قرر أعضاء “هيئة الدول العظمى” المجتمعون في المركز الرئيس، عقد المؤتمر الدوليّ في منطقة محايدة غير مشاركة في أيّ نشاط مسلح أو نزاع عرقيّ أو دينيّ. لم تعد اوروبا قادرة على أن تمثّل مساحة محايدة ومسالمة، بعد تنامي روح العنصريّة بين أبناء مجتمعاتها، وتفشّي التعصّب الدينيّ بين صفوف شبابها، والتصادم شبه اليوميّ بين أبناء الأرض الأصليين والأفواج المتدفّقة بشكل يومي من الهاربين واللاجئين والفارين إمّا من بلدان ملتهبة بالحروب إمّا من وجه العدالة الدوليّة.

أصاب الخلل جزءاً كبيراَ من الكرة الأرضية. وفقدت عدداً كبيراً من عواصمها الفاعلة سابقاً ،الاستقرار الأمنيّ والإجتماعيّ والإقتصاديّ. سهّلت هذه الفوضى العارمة ارتفاعاً كبيراً في منسوب الجريمة المنظّمة وعمليّات الخطف مقابل المال والسرقات. ما دفع المنظّمات المناهضة من رفع سقف التهديدات بملاحقة ومحاسبة أعضاء “هيئة الدول العظمى” التي شاركت في صفقات بيع أسلحة الدمار الشامل مقابل حصولها على مبالغ طائلة، وغضّت النظر عن حملات التهجير الهائلة التي حصلت على يد التنظيمات الارهابيّة للشعوب في منطقة الشرق الاوسط ( أفريقيا)، وسمحت بإستخدام أنواعاً متطورة من الأسلحة النوويّة والفيروسيّة القاتلة التي ساهمت بالقضاء على الملايين، وخلّفت وراءها دماراً شاملاً في بعض المناطق، وقضت على مساحات كبيرة، ولوّثت العديد من الثروات الحيوانيّة والطبيعيّة للمحيطات والدول المحيطة ببؤرة التلوث النوويّ فأصبح العيش في تلك المناطق مستحيل.

مركز الأبحاث السرّيّة

وقف البروفسور “رافي” أمام لوحة المؤشرات يحاول إعادة قراءة النسب التي ظهرت منذ لحظات على الشاشات أمامه. تسمّر في مكانه . فلم يكن يتوقّع ما يراه. أعاد تحميل البيانات مرّة جديدة. جاءت النتيجة نفسها. كيف سيتصرّف جراء هذا التطور الكارثيّ؟

منذ أن تسلّم مهامه في هذا المركز، كانت التعليمات واضحة : السرّيّة مطلوبة إلى أعلى الدرجات، والوقوع في الخطأ ذنب يؤدّي بصاحبه، مهما علا شأنه، إلى مصير مجهول.

يعيش البروفسور “رافي” مع زملائه في مجمّع ضخم في القطب الشماليّ لا يمكن لأيّ فضوليّ الوصول إليه. حتّى أحدث وسائل الرصد والكشف ووسال التجسّس المتطوّرة جداًّ غير قادرة على اكتشافه، أو تتبّع أيّ من البيانات والمعلومات التي يتمّ التعامل معها بطريقة مبتكرة جدّاً، تمّ إختراعها من قبل أحد العلماء المشاركين في هذا المشروع. فهؤلاء العلماء يعيشون في مختبر علميّ سرّيّ تابع للهيئة العالميّة الأمميّة داخل فقاعة هوائيّة كبيرة غير مرئيّة في مياه القطب المتجمّدة.

سيتخلّف “رافي” عن حضور حفل عيد ميلاد ابنه الوحيد “جيمي” نهاية هذا الأسبوع، بعد التطوّرات الخطيرة وغير المتوقّعة. فقد ألغيت كلّ المأذونيات لجميع العلماء، واستدعي كلّ أفراد الطاقم العلميّ من فرصهم السنويّة، وبدأت الإجتماعات الطارئة بين مختلف الأقسام.

يقتضي البروتوكول، وفي حال ظهرت المؤشرات الخطيرة لمرّات عديدة أن يرسل رئيس البعثة العلميّة رسالة مشفرة إلى القيادة العالميّة تحتوي على جملة واحدة وهي “الكعكة وضعت في الفرن”. هذه الجملة كفيلة بإطلاق حالات إستنفار عالميّة وإعلان الطوارىء في كلّ أنحاء الكرة الأرضيّة.

أعاد “رافي” تحليل جميع البيانات مع تحديثاتها للمرّة العاشرة خلال ساعة واحدة ليصطدم من جديد بالنتائج التي حصل عليها. وقف متجمّداً أمام الشاشات العملاقة. بدأت نوبات الهلع والخوف تنتابه، مع العلم أنه أخضع لتدريبات مكثّفة في كيفية السيطرة على النفس، وضبط الأعصاب، وعدم فقدان زمام الأمور خاصّة في حالات الكوارث المميتة والخطيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »