عيون خاصة

حين تُباع الأحلام في ثوانٍ… شباب بين فشخرةٍ زائفة وعلاقاتٍ ملوّثة… بقلم امل هواري …

 

في عصرٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي نافذة يومية نطلّ منها على العالم، لم تعد الشاشة مجرد وسيلة للتسلية، بل تحوّلت إلى مساحة تُصدَّر عبرها صور وأنماط حياة تفوق خيال الكثير من الشباب والشابات. بعض الأشخاص يظهرون فجأة وكأنهم يعيشون في عالم مختلف: أبراج شاهقة، سيارات فارهة، حياة ترف وبذخ لا ينتهي. هذه المشاهد، رغم بريقها، تترك أثراً عميقاً في نفوس من يتابعونها، وتخلق فجوة صامتة بين الواقع الذي يعيشونه وما يُعرض أمامهم.

ومع هذا البريق المصطنع، يطلّ وجه آخر أكثر خطورة. بعض الشباب يسقطون في فخ الفشخرة المبالغ فيها، فيعرضون ممتلكاتهم أو يقلّدون صوراً ليست لهم، كوسيلة للفت الأنظار وخلق صورة اجتماعية مزيفة. أما الأخطر فهو ما يتسلل عبر هذه المنصات من أنماط تعارف سريعة، سطحية، وأحياناً “وسخة”، تبني العلاقات على مظاهر فارغة بدل عمق القيم. علاقات تبدأ برسالة عابرة أو تعليق لامع، لكنها كثيراً ما تنتهي بخيبة، أو استغلال، أو حتى انحدار إلى سلوكيات مهينة. والأسوأ أن بعض الفتيات والشباب يُستَغلّون أكثر، فيُباعون بالمال، وكأن الإنسان لم يعد قيمة وكرامة، بل سلعة تُسوّق تحت ستار الشهرة والترف.

هذا المشهد المتكرر يومياً يُضعف المعايير الأخلاقية ويشوّه مفهوم النجاح والارتباط والكرامة الإنسانية. الشابات يتأثرن بمؤثرات يقدّمن الجسد والترف كمعيار جاذبية، والشباب ينغمسون في سباق “من يملك أكثر” أو “من يلفت أكثر”. ومع غياب الوعي النقدي، تصبح المنصات أرضاً خصبة لتسطيح العقول، وسرقة براءة العلاقات، وتحويل التواصل إلى سوق مفتوح تُباع فيه الأحلام وتُشترى فيه الأوهام.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن الخطر لم يعد بعيداً، بل صار جزءاً من يومياتنا. إن لم يُدرك هذا الجيل ما يُصدَّر له من صور زائفة، فقد نجد أنفسنا أمام مجتمع يستهلك أبناءه دون رحمة، حيث تُمحى الحدود بين الإنسان والسلعة، وتُدفن براءة الشباب تحت ركام شهرة زائفة ورفاهية كاذبة.
إنذارٌ صارخ يجب أن يُسمع: ليس كل ما يلمع ذهباً، وأحياناً يكون البريق بداية الانحدار إلى ظلام لا يُحتمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »