ادبياتعيون خاصة

أحببتُ نرجسية – الحلقة الرابعة والعشرون – الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

الذاكرة لا تختفي يا مراد…”

تراجعتُ خطوة إلى الخلف دون وعيٍ. لم يكن “مراد” مجرد اسم في الجملة. لقد كان يعنيني أنا بالذات.

لم أكن أذكر متى سمعته آخر مرة بهذه الطريقة، كأنه آتٍ من مكان عميقٍ في داخلي.

أغلقتُ عينيّ للحظةٍ، لكن الصورة لم تختفِ: بابٌ أبيض، ضوءٌ حادٌّ يلسع البصر وصوت بكاء امرأةٍ …

فتحتُ عينيّ بسرعةٍ.

الغرفة ثابتةٌ. المفكرة على المكتب. الصمت كثيفٌ.

لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان… أنا.

اقتربتُ من المكتب ببطءٍ، ومددتُ يدي نحو المفكرة، لكنني توقفت قبل أن ألمسها.

منعني خوفٌ غير مفهومٍ.

في تلك اللحظة، انطفأ الضوء الخارجي للحظةٍ قصيرةٍ .

وفي تلك الغمضة، سمعتُ صوتًا خلفي. نفس صوت المرأة.

قالت:

أخيرًا… بدأت تسمع.”

تجمدت.

لم أستدر فورًا. لم أستطع. كان جسدي متأخرًا عن إدراكي بثوانٍ.

من أنتِ؟” خرج صوتي منخفضًا، متحشرجًا، كأنه لا يخصني.

اقترب الصوت.

أنت تعرفني أكثر مما تظن… فقط نسيت.”

استدرتُ بسرعة. لا أحد في الغرفة. لكن المرآة لم تكن فارغة

لم أرَ الطفل هذه المرة. رأيتُ نفسي… كنتُ أصغر، واقفًا في نفس الغرفة، ونفس المكتب خلفي، ونفس المفكرة في يدي.

وفجأة، في انعكاس المرآة، ظهرت يد خلفي.

يد امرأةٍ وُضعت على كتفي.

في اللحظة نفسها، شعرتُ ببرودة حقيقية تلامس جلدي من الخلف

لكن عندما التفتُّ… لم يكن هناك أحد. عدتُ إلى المرآة بسرعة.

اختفت الصورة…

لكن المفكرة كانت مفتوحة الآن من تلقاء نفسها على صفحةٍ جديدةٍ… وجملةٌ مكتوبةٌ بخط والدي:

إذا قرأ مراد هذا، يعني أنني فشلت في حمايته… وأنه تذكّر.”

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »