لروحك السلام… بقلم سهى اغا …

هكذا يموت الطيبون في بلادنا.
العظماء… الفنانون المبدعون… المفكرون… يرحلون بصمت وتواضع , بعد أن سخروا طاقاتهم بخدمة بلادهم , و تجاهلت الدولة معاناتهم.
المربية حُسن لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة التي تسقط شهيدة الفساد في وطن أصبح غربة لشعبه , فقدت فيه الثقة والأمان..
لقد أفنيت عمرك بخدمة أبناء وطنك و حجزت البنوك على شقى عمرك. و عندما استبد بك المرض و أخذ ينهش جسدك, لم يرف لمسؤول جفن أن يساعدك في تحصيل مالك المنهوب. وأنت كنت الغيورة على مصلحة طلابك و حملت هموم البلد الذي للأسف لم يفي بوعده لك …
هي مرات قليلة التي التقيت بها حُسن, ولكنها طبعت في نفسي شخصية خلوقة نادرة زمانها..و مع ذلك استطعت التعرف على صوتها عندما ارسلت صاحبتي رسالتها الصوتية حوالي سنة و نص , طلباً لمساعدتها. ومازلت احتفظ برسائلها بدون علمها إني كنت اسعى لطلب العون لها.
فبعد يأسها من محيطها , ناشدت أهل الخير بالبلدة التي اعتادت أن تصطاف فيها ,بعد أن سدت أبواب المساعدة في مدينتها… و هي الأبية لم تهن عليها كرامتها في إستعطاء المعارف.
قالت بصوت هادئ يخفي غصة حارقة و دموع خجولة : أنا مدرسة متقاعدة..
لم أتعود في حياتي أن استجدي أحداً..ولا اتوسل لأحد فأنا كنت عائشة ملكة. ولكن ظروف البلد جبرتني لطلب المساعدة, والله هداني لك يا ساندرا لتسمعي شكواي و تساعديني. فانا لدي عزة نفس ولكنها أصبحت في الأرض. لا أعرف كيف أقول لك فجلساتي لا استطيع تغطيتها ولا العمليات. ساكون منونة لك إذا لبيت طلبي..تبا لهذه الأيام التي جعلتنا نتوسل الدواء …تباً لهذه الأيام التي دعستنا ولم تبق لنا كرامة..
طلبت لها الدعم بالسر من أصدقائها بلا جدوى. فلطالما أخفت معاناتها عن الرفاق…ثم تواصلت مع مبادري الخير الذين أوصلوا صوتها لجمعية سنابل النور .وكم كانت فرحتها لا توصف عندما أخبرت حسن صديقتي بأن الجمعية إتصلت بها و ستقدم الدواء والإبر والمواصلات لها و الأكل في المشفى. طبعاً فرحنا لها وتمنينا لها الشفاء الحميد.
واليوم آلمني خبر وفاتك يا حُسن الخلق.
موتي قريرة العين حبيبتي فأنت اليوم بين أيدي أمينة لن تخذلك كما فعلت دولتك..رحمة الله عليك و اسكنك فسيح جناته بإذن الله.
سنفتقدك ايتها العزيزة و سنفتقد أخلاقك الرفيعة و لياقتك الفريدة. ونتقدم من عئلتك الكريمة بأسمى عبارات العزاء و السلوان.
