

الكاتبة كارينا أبو نعيم
توقّف صوت الأجهزة للحظة… لحظة طويلة كأنها خارج الزمن.
كان الرائد “رامز” يقف أمام الشاشة الضخمة في غرفة التحكم، يتابع تردّدات الحقل الكهرومغناطيسي التي أخذت تتذبذب بلا انتظام.
قال بصوت متوتر:
“اقتربنا… هذه المرة لن ننتظر الأمر من القيادة.”
في الجانب الآخر من الغرفة، جلس وليد متصلًا بأقطاب معدنية تمتد من رأسه إلى صندوق زجاجي ينبض بضوء أزرق متقطّع. وجهه شاحب ولكن عينيه ثابتتين.
همس للطبيبة سارة:
“لا أريد أن أغيب مجددًا… فقط أبقيني واعيًا هذه المرة.”
ابتسمت له بخفوت، ثم ضغطت على الزر.
بدأت الأضواء تدور بسرعة، وصوت يشبه خرير الماء انبعث من اللاشيء، تبعه وميض عنيف غمر المكان.
عبر الزجاج ظهرت صورة غائمة — ظلال تتراقص، وجوه مشوّهة كأنها تبحث عن مخرج.
تراجع الفريق خطوة، بينما ظل وليد يحدّق في الشاشة، صوته بالكاد يُسمع:
“أعرف هذا المكان… كنت هناك…”
ارتفع الصفير فجأة، وبدأت الأجهزة تتلاشى واحدة تلو الأخرى.
أطلق رامز إنذار الطوارئ، لكن قبل أن يلمس لوحة الإيقاف، اخترق الضوء الأزرق السقف وشقّ الهواء إلى شرخٍ مفتوح.
صرخت الدكتورة سارة:
“رائد رامز! إنه يختفي!”
التفت الرائد رامز، فرأى وليد يذوب تدريجيًا وسط وهجٍ كثيف، جسده يتحوّل إلى خطوط ضوء تتقوس نحو البوابة.
كل الأجهزة انفجرت دفعة واحدة، وساد ظلام دامس.
… ثم صوت واحد، جاء من داخل العدم:
“لم يكن حلمًا يا رامز… نحن من بدأنا الكسوف.”
