ادبيات

أيامٌ يُظللها الهلع_كارينا ابو نعيم…

 

كارينا ابو نعيم

أصبحنا جميعنا نعيش في ظلال الخوف. تُحاصرنا الهموم من كل صوب. نستيقظ في الصباح بعد ليلٍ لفه القلق. نتساءل عن “لائحة المشاكل الجديدة” التي ستطل برأسها علينا، ونبدأ استعداداتنا لرحلة الجهاد غير المنتهي.

أضحت حياتنا حزينة جداً وتراكمت الهموم المعيشية وتفاقمت أزماتنا التي يبدو حتى اللحظة أن لا حل لها. بلدنا يقبع في قعر الإنهيار المالي والسياسي والأمني والمعيشي والإقتصادي.

نجتمع حول فنجان القهوة الصباحية والكرب يرافق كل رشفة منه. ويبقى السؤال الذي يحوم فوق جلستنا :”كيف سيمرّ هذا اليوم بأقل الخسائر.”

لم نعد نملك أي رفاهية. فجميعنا يلهث وراء تأمين أبسط الأمور كي يستمر في مقاومة الموت.

في كل لحظة، يُداهمنا الخوف والهلع في السوبرماكت، في الصيدليات، في المصارف وفي كل المرافق الحيوية التي نقصدها. نكافح لتحصيل الفتات من حاجياتنا الأساسية التي تؤمن لنا، بعجز كبير، البقاء والإستمرار. نحن في خانة الخطر الشديد. كل شيء ينهار من حولنا. ونحن عاجزون عن الدفاع. تراجعت كل قدراتنا الشرائية، وارتفعت أسعار السلع بشكل جنوني، وبقينا سجناء هذا الجشع والفساد والظلم والتضخم غير المسبوق.

نحارب طواحين الهواء التي اقتلعت منا كل أساسات المقاومة؛ وبتنا في حالة الموت مع وقف التنفيذ.

حتى الأرض ضاقت بنا فهي في انتفاضة غاضبة.إنها مستاءة من سكانها الذين لم يحافظوا على النعم ولم يقدروا الثروات المجانية.

ترافقنا  التعاسة على مدار الدقائق والساعات فنتساءل  : ما هو الذنب الذي ارتكبناه حتى يكون قصاصنا مدمراً إلى هذا الحد؟.

وداخل هذه الدوامة التي نعيش كامل المعاناة فيها من دون إرادتنا ، تُسرق منا الأيام وتسحب منها السنوات ويهرب العمر منا ونُحرم من اللحظات السعيدة التي كنا نعيشها في السابق.

لا شك، أننا جميعنا نحتاج إلى علاج ومتابعة من قبل أخصائيين نفسيين. صحتنا النفسية في حالة يرثى لها. إنها تنهار ككل شيء في بلدنا.

أيامنا يظللها الهلع والخوف والإضطرابات النفسية. إنها المرة الأولى التي ينقطع فيها حزام الأمان وندخل رسمياً في مصير مجهول وقاتم مع انسداد أفق الحلول….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »