Takana امبراطورية إحياء الموتى – الجزء الأول (وصية جدي) – الحلقة الخامسة – كارينا ابو نعيم


اختفاء نسيم
اختفى نسيم ليلتها ولم يعد إلى مركز إقامته، حاول كمال التواصل معه مرات عديدة لكنه أيقن بعد ساعات أن صديقه قد عزل نفسه عن المكالمات وبالتالي بات من المستحيل معرفة مكانه.
بقي كمال مستيقظاً طوال الليل وبدأ يشعر بتوتر كبير، حاول عبر المحطات الهوائيات الرئيسة أن يجري مسحاً بالكامل عله يتقصى أثر صديقه. أين يمكن لنسيم أن يذهب؟ دخل الى المحطات الهوائية المتصلة بالأنظمة العاملة في كل تفاصيل المدينة تحت قيادة وحدة – النانو، وحاول تعقب كل الأجهزة الخاصة بنسيم، جميعها معزولة ومحجوبة وغير ممكن الوصول إليها. ولا يمكن لأحد أن ينافس نسيماً في هذا المجال، حتى كمال لا يملك تلك البراعة في وحدات النانو، والتحكم بها ، وبرمجتها وإعادة توجيهها. فنحن في عصر من يتحكم بمساحات الهواء يملك السيطرة على كل شيء، والهواء تحوّل إلى ساحة صراع بعد أن انتهى عصر النفط والغاز، وتحولت مصادر الطاقة للتكنولوجيا، وللصناعات، وللحياة البشرية على الأرض، والكواكب الأخرى، إلى استخدام الطاقة الهوائية التي أحدثت تطوراً مذهلاً ومهولاً، وسمحت في نهاية القرن المنصرم إلى غزو المجرات البعيدة. فأصبحت الرحلة الفضائية بين الكواكب والمجرات التي كانت تتطلب مئات السنين تستغرق أسابيع.
عاود كمال زيارة المدينة في محاولة منه إلى رصد ندين علّه يتوصل معها إلى أي معلومة جديدة تقوده إلى صديقه نسيم. وكان الوقت قد أصبح متأخراً جداً، ومن الطبيعي أن تكون ندين قد عادت إلى مقر إقامتها في مركز السفارات. فقصد الوحدة المتخصصة، وطلب التواصل معها حضورياً، وانتظر أكثر من عشرة دقائق حتى اتضح أن ندين معزولة الاتصال والتواصل أيضاً. وبعد أن فقد الأمل، عاد إلى مقر إقامته، وكان الصباح قد انبلج، متأملاً أن يجد نسيماً هناك.
المفاجأة
من لحظة وصوله إلى المقر، ولج إلى المختبرات آملاً أن يجد نسيماً فيحاول أن يصلح الموقف. ولكنه رأى والد نسيم متوسطاً الطلاب الجدد يتحادث معهم بكل نشاط وفرح، فحاول كمال الهروب قبل أن يلقى القبض عليه من قبل والد صديقه، وما إن تهيأ للهروب حتى سمع صوتاً ينادي عليه: “كمال…الى أين يا بني؟ “. فرجع بضع خطوات إلى الوراء، واستدار متوجهاً نحوه. وحاول أن يمثل دور المتماسك، وتوجه نحو “عمه”، كما يحب أن يناديه، راسماً ابتسامة عريضة على وجهه .
تبادل التحية مع “عمه” فبادره قائلا:” اقترب يا بني عليك أن تتعرف على طلابنا الجدد لأنك ستكون المسؤول عنهم خلال سفر نسيم مع عروسه”.
وقعت هذه الكلمات كالضربة القاضية على رأس كمال، فتجمد في مكانه وحاول أن يستوعب الموقف، وتوجه نحو عمه وقال له: ” هل هذه مزحة؟” تبسم والد نسيم وأجابه:” عقبالك يا كمال…اليوم فرحتي كبيرة، إبني …وحيدي تزوج وسافر في شهر عسل مع عروسه.”
وقف كمال مصدوماً، فقد ترك نسيم البارحة غاضباً، حائراً ونادماً على إخبار والده بحقيقة علاقته بندين. فمتى قرر أن يتزوج؟ أيعقل أن يكون قد فقد عقله؟ وكيف لا يخبره ؟ على الأقل يصارحه بهذه الخطوة. فكمال قضى ليله يبحث عنه بقلق وخوف كبيرين، وأعتقد أن مكروهاً قد أصابه، ولكن في الواقع أصابه جنون الحب فوقع في الفخ وعلق في شباك الزواج.
لم يفهم يوماً قرارات وتصرفات نسيم، حتى في إدارة العمل يتفرد بإتخاذ القرار ولا يستشير أحداً. حدثه مرة عن تعديلات جينية أجراها والده عليه، وهو ما يزال جنيناً في رحم والدته، لعل تلك التعديلات لم تكن موفقةً مائة في المائة ، وجعلت من نسيم شديد الانفعال سريع الغضب ومتسرعاً جداً في إتخاذ القرارات المصيرية.
